وقوله : « ألقى الليث فيها ذراعه » ، يقول : مطرت بنوء الذراع ، وهي ذراع الأسد ، فسرّت الماشي ، أي : صاحب الماشية ، و « ساءت المصرم » : الذي لا مال له ، لأنّ الماشي يرعيها ماشيته « 1 » ، والمصرم يتلهّف على ما يرى من حسنها ، وليس له ما يرعيها .
وقوله : « تمشّي بها الدّرماء » يعني الأرنب ، وإنما سمّيت الدرماء لتقارب خطوها ، وذلك لأنّ الأرانب تدرم درما « 2 » تقارب خطوها وتخفيه ، لئلّا يقصّ أثرها فيقال : درماء . وكان ينبغي أن يقول : دارمة .
وقوله : « تسحب قصبها » وهذا مثل « 3 » . و « القصب » : المعى مقصور ، والجمع أقصاب .
وإنما أراد بالقصب البطن بعينه واستعاره . يقول : فالأرنب قد عظم بطنها من أكل الكلأ وسمنت ، فكأنها حبلى . و « الأونان » : العدلان .
يقول : كأن عليها عدلين لخروج جنبيها وانتفاجهما « 4 » . ويقال : أوّن الحمار وغيره ، إذا شرب حتى ينتفخ جنباه . انتهى .
ونقلته من نسخة بخطّ أبي الفتح عثمان بن جني ، وعليها خطّ أبي علي الفارسي في أوّلها وآخرها بالإجازة له ، ورواها عن ابن دريد عن الأشنانداني .
وكذا شرحهما « 5 » عبد اللطيف البغدادي في « شرح نقد الشعر لقدامة » .
وقوله : « فيها رطب ويبيس » ، « الرّطب » ، بضم الراء : المرعى الأخضر من بقول الربيع .
وبعضهم يقول : الرّطبة كغرفة : الخلا ، وهو الغضّ من الكلأ . واليبيس من النبات ، على فعيل : ما يبس منه .
و « النوء » : سقوط نجم من المنازل في المغرب مع الفجر ، وطلوع رقيبه من
هامش
( 1 ) وكذا أيضا في معاني الشعر ص 34 . وفي النسخة الشنقيطية مع أثر تصحيح : " يرعى ماشيته " .
( 2 ) درم يدرم درما من بابي ضرب ، وذهب .
( 3 ) وكذلك في معاني الشعر بزيادة الواو في هذا .
( 4 ) في معاني الشعر : " وانتفاخهما " بالخاء المعجمة .
( 5 ) أراد بقوله : " شرحهما " أي البيتين الشاهد النحوي والثاني معه .