وأما اسم « كأن » في البيتين ، ولكنّ في بيت الفرزدق فغير ضمير الشأن ، ومراده التشبيه بمطلق الحذف لا بخصوص ضمير الشأن ، بدليل قوله : أي كأنها ظبية ، والضمير للمرأة المحدّث عنها ، وبدليل بيت الفرزدق .
قال الأعلم : الشاهد فيه رفع زنجيّ على الخبر ، وحذف اسم لكنّ ضرورة ، والتقدير : ولكنّك زنجيّ .
وكذا البيت الثاني . قال ابن هشام في « شرح أبيات ابن الناظم » : قوله كأن ثدياه ، أصله كأنّه ، والضمير للوجه ، أو للصدر أو للشأن ، والجملة الاسمية خبر .
انتهى .
فجوّز أن يكون ضمير شأن ، ولم يوجبه لضعفه ، لأنه لا يصار إليه إلّا إذا لم يكن للضمير مرجع . ومنه تعلم أنّ الأولى أن يقدّر الضمير في قوله تعالى « 1 » :
« فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا »
للرجل المحدّث عنه ، لا ضمير شأن ، خلافا للبيضاوي تابعا للكشاف في قوله : الأصل كأنه لم يدعنا ، فخفّف وحذف الشأن ، كقول الشاعر :
* كأن ثدياه حقّان *
واقتصر ابن يعيش على الشأن ، فقال : المراد كأنه ، أي : الأمر والشأن ، وجملة « ثدياه حقّان » : خبر كأن .
والعجب من العيني في قوله : الاستشهاد فيه على تخفيف كأن ، وإلغاء عملها ، وحذف اسمها ، ووقوع خبرها جملة . وأصله : كأنه ، والضمير للوجه أو للنحر أو للشأن . انتهى .
وأعجب منه إنكار ابن الأنباري رواية الرفع فيه مع أنّ سيبويه لم يرو غيرها .
وكذا الزمخشري لم يرو في « المفصل » غيرها ، قال في مقام الردّ على الكوفيين :
الرواية :
* كأن ثدييه حقّان *
هامش
( 1 ) سورة يونس : 10 / 12 .