أن يكون مما يحذف منه تاء التأنيث عند التثنية ، وشبه الثديين بالحقّتين في نهودهما واكتنازهما .
وهذا البيت من أبيات سيبويه الخمسين التي لا يعرف لها قائل . واللّه أعلم .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثاني والسبعون بعد الثمانمائة « 1 » : ( الطويل )
872 - عبأت له رمحا طويلا وألّة كأن قبس يعلى بها حين تشرع
على أنّ « كأن » المهملة لفظا يجيء بعدها جملة اسمية خبرا لها ، واسمها المقدر هنا ضمير الشأن .
وهذا تقرير كلامه « 2 » . وفي كلّ منهما نظر :
أما « أولا » فلأنه لا جملة اسمية بعد « كأن » ، وإنما بعدها مفرد موصوف بجملة فعلية ، فإن « قبسا » : نكرة ، وجملة « يعلى » : صفته ، والرابط الضمير المستتر النائب عن الفاعل ، والباء للإلصاق متعلقة بمحذوف حال من الضمير ، والهاء ضمير الألّة .
ولا يجوز أن يكون مبتدأ خبره جملة يعلى ، لئلّا يلتبس المبتدأ حينئذ بالخبر ، كما قاله الشارح في باب الابتداء .
فإن قلت : يكون جملة يعلى : خبرا ، إذا نصبت قبسا . قلت : الإخبار عن النكرة في باب « إنّ » جائز كما حققه الشارح في آخر الباب . نعم يجوز أن يكون بها ظرفا مستقرا لقبس . وإنما لم نحمل كلامه عليه ابتداء لأن كلامه الآتي في رفع ظبية لا يلائمه « 3 » .
هامش
( 1 ) البيت لمجمع بن هلال في الحماسة برواية الجواليقي ص 204 ؛ وشرح الحماسة للأعلم الشنتمري 1 / 398 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 2 / 123 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 718 . وهو بلا نسبة في الإنصاف 1 / 203 .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " تقدير كلامه " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق .
( 3 ) قوله : " وأما ثانيا فلما تقدم من أنّ . . . إلى الألة وهي الحربة " . ساقط من النسخة الشنقيطية .