وهكذا أنشده سيبويه في كتابه . وهذا بخلاف الواقع « 1 » .
ورأيت في « التخمير ، وهو شرح أبيات المفصل لبعض فضلاء العجم » ، وتبعه الكرماني في « شرح أبيات الموشح » ، وهو « شرح الكافية للخبيصي » أنّ ما قبل هذا البيت :
* ومعتد فظّ غليظ القلب *
وبعده :
* غادرته مجدّلا كالكلب *
وقالا : المعتدي : المتجاوز عن الحدّ . والفظّ من الرجال : الغليظ . والمجدّل :
الملقى على الجدالة ، وهي الأرض .
والمعنى : ربّ خصم معتد متجاوز عن الحدّ في كل ما يفعله ، فظّ غليظ القلب قاسيه ، كأنّ وريديه حبلان فتلا من ليف النّخل ، لضخامة عنقه ، غادرته وتركته ملقى على الأرض كالكلب في الذلّة . والشجعان يوصفون بما ذكر من الاعتداء والفظاظة ، وغلظة القلب ، وعبالة الأعناق . انتهى .
وقول الشاعر :
* كأن وريديه رشاءا خلب *
« كأن » فيه عاملة ، و « وريديه » : اسمها ، و « رشاءا خلب » : خبرها ، وهو مرفوع بالألف ، لأنه مثنى كما تقدم . ويوجد في بعض الكتب : « رشاء خلب » بالإفراد ، ولا يصحّ لأنه خبر عن مثنى . وضمير وريديه للمعتدي .
وقول سيبويه « وإن شئت رفعت في قول الشاعر : كأن وريداه ، على مثل الإضمار الذي في قوله : « إنه من يأتنا نعطه » .
هامش
( 1 ) في حاشية طبعة هارون 10 / 396 : " لم أفهم وجه اعتراض البغدادي على العيني ، إلا أن يكون قد ظن أن العيني اعتمد على سيبويه في نسبة الشاهد فعبر عنها بقوله : وهكذا أنشده سيبويه في كتابه . بل الحق أن العيني يريد أن سيبويه رواه بالنصب مرة : كأن وريديه " .