لما أغفلت شكرك فاصطنعني * فكيف ومن عطائك جلّ مالي
ولم يكن سبيل « اللام » الموجبة أن تدخل على « ما » النافية ، لولا ما ذكرت من الشبه اللفظي . انتهى .
وظاهر كلام الشارح أنّ « إنّ » في البيت مكسورة لوجود اللام ، ولو كانت مفتوحة لقال أشذّ « 1 » ، لدخولها في خبر أنّ المفتوحة ، وعلى حرف النفي ، فلمّا لم يقل أشذّ عرف أنها مكسورة .
وبه صرّح ابن هشام في « شرح أبيات ابن الناظم » ، قال : إنّ بالكسر ، لدخول اللام في الخبر ومثله « 2 » :
« وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ »
.
والرواية فيه فتح « أنّ » ، نقله ابن عصفور في « كتاب الضرائر » عن الفراء .
فيكون شذوذ اللام فيه من جهتين ، كما بيّنّاه .
قال ابن هشام : تكرار « لا » هنا واجب ، لكون الخبر الأول مفردا . وإفراد « سواء » واجب ، وإن كان خبرا عن متعدّد ، لأنه في الأصل مصدر بمعنى الاستواء ، فحذف زائده ، ونقل إلى معنى الوصف .
ومثله قول السّموءل « 3 » : ( الطويل )
سلي إن جهلت النّاس عنّا وعنهم * فليس سواء عالم وجهول
وربّما ثنّي ، كقول قيس بن معاذ « 4 » : ( الطويل )
هامش
( 1 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية . وفي طبعة هارون 10 / 330 : " مفتوحة شذ " . وهو تصحيف واضح .
( 2 ) سورة المنافقون : 63 / 1 .
( 3 ) البيت للسموأل بن عادياء في ديوانه ص 92 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 123 ؛ وله أو لعبد الملك الحارثي في تخليص الشواهد ص 237 ؛ والحماسة للجواليقي ص 44 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 265 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 1 / 61 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 76 . وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 1 / 112 ؛ وشرح ابن عقيل ص 140 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 204 ؛ وشرح قطر الندى ص 130 .
( 4 ) هو الإنشاد السابع عشر بعد المائتين في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت لمجنون ليلى في ديوانه ص 94 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 215 ؛ ولسان العرب ( سوا ) . وهو بلا نسبة في تخليص الشواهد ص 238 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 139 .