857 - وما زلت من ليلى لدن أن عرفتها لكالهائم المقصى بكلّ مذاد
على أنّ زيادة « اللام » في خبر « زال » شاذّة .
هكذا رواه ابن جني في « سر الصناعة » ونسبه لكثيّر عزّة . و « المذاد » :
مصدر ميمي بمعنى الذّود ، وهو الطرد .
ووقع في « المغني وغيره » : « بكلّ مراد » « 1 » ، بفتح الميم والراء ، وهو المكان الذي يذهب فيه ويجاء ، من الرّود ، وهو التردّد في المجيء والذهاب . والرّود أيضا :
طلب الكلأ ، أي : العشب .
والهائم من الإبل : الذي يصيبه داء الهيام ، بالضم ، وهو الجنون . و « المقصى » :
اسم مفعول من أقصاه ، أي : أبعده .
شبّه نفسه في طرد ليلى له ، بالبعير الذي يصيبه داء الهيام ، فيطرد عن الإبل خشية أن يصيبها ما أصابه . والهائم أيضا : اسم فاعل من هام على وجهه ، أي :
ذهب ، من عشق أو غيره .
والبيت قافيته مغيّرة ، وصوابه : « بكلّ سبيل » .
وأول القصيدة « 2 » :
ألا حيّيا ليلى أجدّ رحيلي * وآذن أصحابي غدا بقفول
ومنها « 3 » :
أريد لأنسى ذكرها فكأنّما * تمثّل لي ليلى بكلّ سبيل
وروي البيت أيضا كذا « 4 » :
وما زلت من ليلى لدن طرّ شاربي * إلى اليوم كالمقصى بكلّ سبيل
هامش
( 1 ) هي الرواية المشهورة في أغلب كتب النحو .
( 2 ) مطلع قصيدة غزلية لكثير عزة في ديوانه ص 176 .
( 3 ) ديوان كثير عزة ص 176 . وكلمة : " لي " ساقطة من عجز طبعة هارون .
( 4 ) البيت في شرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 360 .