وما عاجلات الطّير تدني من الفتى * نجاحا ولا عن ريثهنّ يخيب
وربّ أمور لا تضيرك ضيرة * وللقلب من مخشاتهنّ وجيب
ولا خير فيمن لا يوطّن نفسه * على نائبات الدّهر حين تنوب
وزاد بعدها بيتا ابن قتيبة في « ترجمة قائلها من كتاب الشعراء » ، وهو « 1 » :
وفي الشّكّ تفريط وفي الحزم قوّة * ويخطي الفتى في حدسه ويصيب
وزاد بعده بيتا أبو تمام في « مختار أشعار القبائل » ، وهو « 2 » :
ولست بمستبق صديقا ولا أخا * إذا لم تعدّ الشّيء وهو يريب
قوله « 3 » : « أمسى بالمدينة رحله » ، « الرحل » : المنزل . وروي : « رهطه » ، رهط الرجل : قومه وقبيلته الأقربون .
وقوله : « وما عاجلات الطير » . . . إلخ ، قال المبرد في « الكامل » « 4 » : يقول :
إذا لم تعجل له طير سانحة ، فليس ذلك بمبعد خيرا عنه ، ولا إذا أبطأت خاب ، فعاجلها لا يأتيه بخير ، وآجلها لا يدفع عنه ، إنما له ما قدّر له . والعرب تزجر على السانح ، وتتبرّك به ، وتكره البارح ، وتتشاءم به .
و « السانح » : ما أراك مياسره « 5 » فأمكن الصائد . و « البارح » : ما أراك ميامنه « 6 » فلم يمكن الصائد إلّا أن يتحرّف له .
قال الشاعر : ( البسيط )
لا يعلم المرء ليلا ما يصبّحه * إلّا كواذب ممّا يخبر الفال
والفال والزّجر والكهّان كلّهم * مضلّلون ودون الغيب أقفال
انتهى .
هامش
( 1 ) الأصمعيات ص 184 ؛ والشعر والشعراء ص 268 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 43 .
( 2 ) الأصمعيات ص 184 ؛ والشعر والشعراء ص 269 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 43 .
( 3 ) الشرح في شرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 44 - 45 .
( 4 ) الكامل في اللغة 1 / 188 .
( 5 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " ما أتاك مياسرة " . وقد أثبتنا رواية الكامل في اللغة لأنها أوجه .
( 6 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " ما أتاك ميامنة " . ولقد أثبتنا رواية الكامل في اللغة لأنها أوجه .