قال البيضاوي : ذلكم إشارة إلى البلاء الحسن ، أو القتل ، أو الرّمي ، ومحلّه الرفع ، أي : المقصود ، أو الأمر ذلكم . وقوله تعالى :
« وَأَنَّ اللَّهَ »
. . . إلخ ، معطوف عليه ، أي : المقصود إبلاء المؤمنين ، وتوهين كيد الكافرين ، وإبطال حيلهم . انتهى .
وهذا يكون من عطف المفردات . وأما قول الشارح المحقق : أي : الأمر ذلكم ، والأمر أيضا أنّ اللّه موهن ، فتكرير المبتدأ للإيضاح ، لا أنّه من عطف الجمل .
ثم قال سيبويه : « ولو جاءت مبتدأة لجازت » . . . إلخ ، يريد : لو جاءت « إنّ » بعد اسم الإشارة مكسورة ، كما تكسر في ابتداء الكلام لجازت . وهذا الوجه الثاني من الجائزين ، وقد جاء عليه قوله تعالى « 1 » :
« ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ »
، وقوله تعالى « 2 » :
« هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ »
وقوله تعالى « 3 » :
« هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ »
فذلك في الأولى ، وهذا في الثالثة خبر مبتدأ محذوف ، أي : الأمر ذلك ، والأمر هذا .
وجملة إنّ معطوفة على الجملة قبلها في الثلاث ، وهذا من عطف الجمل ، وليس من العطف على اسم الإشارة حتى تشاركه في الخبرية .
ومثل هذه الآيات قول الشاعر :
* ذاك وإنّي على جاري لذو حدب *
فذاك : خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير : شأني ذاك ، وأمري ذاك . وجملة : « إنّي على جاري » . . . إلخ ، معطوفة على الجملة قبلها .
ويدلّ على أنّ هذا من عطف الجمل قوله تعالى في سورة الحج « 4 » :
« ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ »
فقوله : لينصرنّه اللّه ، جواب قسم مقدّر ، وجملة القسم المقدّر مع جوابه خبر من عاقب . . . إلخ ، وجملة : « من
هامش
( 1 ) سورة ص : 38 / 25 ، 40 .
( 2 ) سورة ص : 38 / 49 .
( 3 ) سورة ص : 38 / 55 .
( 4 ) سورة الحج : 22 / 60 .