بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ »
، وليس محمولا على ما حمل عليه ذلك « 1 » ، فكذلك يجوز أن تكون إنّ منقطعة من ذلك .
قال الأحوص « 2 » :
عوّدت قومي إذا ما الضّيف نبّهني * عقر العشار على عسري وإيساري
إنّي إذا خفيت نار لمرملة * . . . إلى آخر الشعر
فهذا لا يكون إلّا مستأنفا غير محمول على ما حمل عليه ذاك . فهذا أيضا يقوّي ابتداء « إنّ » في الأول . انتهى .
قال النحاس : إنما لم يجز في إنّ هاهنا إلّا الكسر ، لأنّ بعدها اللام ، كما قال تعالى « 3 » :
« إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ »
.
وقال الأعلم : الشاهد في كسر إنّ لدخول لام التأكيد ، ولو لم تدخل ، لفتحت حملا على ما قبلها . انتهى .
ولما كان كلام سيبويه فيه بعض خفاء لخّصه الشارح المحقق وأوضحه . وذلك أنّ محصّل كلام سيبويه جواز الوجهين في « إنّ » المذكورة ، وقد جاء على الفتح وهو أحد الجائزين « 4 » من قوله تعالى « 5 » :
« ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ »
، وقوله تعالى :
« ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ »
فاسم الإشارة في الآية الأولى خبر مبتدأ محذوف ، التقدير : الأمر ذلكم ، وأنّ مع معموليها في تأويل مصدر مرفوع معطوف على ذلك ، وقد شاركته أنّ مع معموليها في الخبريّة للمبتدأ المقدّر .
وهذا معنى قول سيبويه : « وذلك لأنّها شركت ذلك فيما حمل عليه » ، كأنه قال : الأمر ذلك وأنّ اللّه .
هامش
( 1 ) في الكتاب لسيبويه : " فمن ليس محمولا على ما حمل عليه ذلك " .
( 2 ) البيت أول ثلاثة أبيات للأحوص الأنصاري هي في ديوانه ص 107 - 108 ؛ ولقد تم تخريج البيتين الثاني والثالث ، وهما الشاهد الحالي من الخزانة .
( 3 ) سورة العاديات : 100 / 11 .
( 4 ) في النسخة الشنقيطية : " أحد الجائز " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق .
( 5 ) سورة الأنفال : 8 / 18 . وقد سبق القول فيها آنفا .