وردّ ابن الأنباري في « مسائل الخلاف » على الكوفيين بأنّ الرواية بالواو لا بأو ، ولو سلّمنا ، فنقول : أو فيه باقية على أصلها ، وهو أن يكون التقدير ليتما هذا الحمام ، أو هو ونصفه ، فحذف المعطوف ، وحرف العطف ، كقوله تعالى « 1 » :
« فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ »
، أي : فضرب فانفجرت .
وعلى هذا قول الشاعر « 2 » : ( الطويل )
* ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث *
أي : أو شهرين ونصف ثالث .
ألا ترى أنك لا تقول مبتدئا نصف ثالث . وإذا وجب أن يكون المعطوف عليه محذوفا ، كانت أو باقية على أصلها .
هذا كلامه .
ولا يخفى أنّ تخريجه ، لا يتمشّى على رواية النصب ، وإنما هو على رواية الرفع ، مع أنّ المعنى ليس عليه ، فإنها لم تتمنّ أحدهما ، وإنما تمنّت كليهما ، وإن كان لرفع نصفه مع نصب الحمام وجه ذكره ابن هشام في « شرح الشواهد » ، قال : وقد يجوز الرفع مع نصب الحمام . وذلك على أن تجعله معطوفا على الضمير المستتر في لنا ، وحسن ذلك لأجل الفصل .
وقوله : « فحسّبوه فألفوه » حسّب بتشديد السين بمعنى المخفّف ، أي : عدوّه .
والهاء في الموضعين ضمير الحمام . و « ألفوه » : وجدوه .
قال ابن قتيبة : نظرت هذه المرأة إلى حمام مرّ بها بين جبلين ، وكان ستّا وستين ، فقالت : ليت لي هذا الحمام ونصفه ، وهو ثلاث وثلاثون ، إلى حمامتي ، فيتمّ لي مائة . فنظروا فإذا هو كما قالت .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 60 .
( 2 ) صدر بيت لعمرو بن أحمر الباهلي ؛ وعجزه :* إلى ذاكما ما غيبتني غيابا *والبيت لابن أحمر في ديوانه ص 171 ؛ والأزهية ص 115 . وهو بلا نسبة في الإنصاف 2 / 483 ؛ والخصائص 2 / 460 ؛ والمحتسب 2 / 227 .