وقد روي أنها قالت : ( الرجز )
ليت الحمام ليه * إلى حمامتيه
ونصفه قديه * تمّ الحمام ميه
ثم قال : وكان الأصمعي يروي : « شراع » بالشين المكسورة المعجمة « 1 » يريد :
التي شرعت في الماء .
وروى غيره : « سراع » بالسين غير معجمة « 2 » ، وهما جمع شارعة وسريعة .
والرواية الثانية أولى « 3 » ، لاستغنائها عن دعوى التأكيد . و « الثّمد » : الماء القليل .
وأفرد واردا ، وإن كان صفة لحمام حملا على معنى الجمع ، كما قال تعالى « 4 » :
« مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ »
. انتهى .
فإنّ الحمام اسم جنس ، يفرق بينه وبين واحده بالتاء ، ومثله يجوز أن يعتبر جمعا ومفردا كما هنا ، فإنّ وصفه جمع تارة وهو شراع ، وأفرد أخرى وهو وارد .
وهذا البيت من شواهد سيبويه « 5 » ، قال الأعلم : الشاهد فيه إضافة وارد إلى الثمد ، على نية التنوين والنصب ، ولذلك نعت به النكرة مع إضافته إلى المعرفة ، إذ كانت إضافته غير محضة .
وقوله « 6 » : « يحفّه جانبا نيق » . . . إلخ ، أي : أحاط به . والضمير للحمام .
و « جانبا » : مثنى جانب ، حذفت نونه للإضافة ، وهو فاعل يحفّه . و « النّيق » ،
هامش
- ولقد أثبتنا رواية شرح أبيات المغني للبغدادي فهي سليمة بعيدة عن خلل الروي .
وفي الأغاني رواية سليمة قريبة من رواية شرح أبيات المغني وهي :ليت الحمام ليه * ونصفه قديهإلى حمامتيه * تم الحمام ميه( 1 ) في النسخة الشنقيطية وشرح أبيات المغني للبغدادي : " بالشين المكسورة معجمة " . وفي الاقتضاب : " بالشين معجمة " .
( 2 ) انتهى هنا نقله عن الاقتضاب مع بعض النقص والزيادة ص 393 ، 394 .
( 3 ) في شرح أبيات المغني للبغدادي : " والرواية الثانية أجود للتأسيس " .
( 4 ) سورة يس : 36 / 80 .
( 5 ) الكتاب لسيبويه 1 / 85 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 49 .
( 6 ) الشرح في شرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 49 .