وقال النابغة :
واحكم كحكم فتاة الحيّ * . . . البيت
قال الأصمعي : هذه زرقاء اليمامة ، نظرت إلى قطا . قال : وأما الدواجن في البيوت ، فإنها وما شاكلها من طير الصحراء : اليمام . انتهى .
قال ابن السيد في « شرحه » : ما نقله عن الأصمعي والكسائي صحيح ، وقد يقال لليمام « 1 » حمام أيضا . حكى أبو عبيد في « الغريب المصنف » عن الأصمعي أنه قال : اليمام ضرب من الحمام برّيّ .
وحكى أبو حاتم عن الأصمعي في « كتاب الطير الكبير « 2 » » : واليمام ، واحده يمامة ، الحمام البريّ . وحمام مكة يمام أجمع .
قال أبو حاتم : والفرق بين الحمام الذي عندنا ، واليمام : أنّ أسفل ذنب الحمام مما يلي ظهرها إلى البياض « 3 » ، وكذا حمام الأمصار ، وأسفل ذنب اليمامة لا بياض فيه « 4 » .
وليس في بيت النابغة من الدليل على أنه أراد بالحمام القطا مثل ما في بيت حميد ابن ثور من الدليل على أنه أراد بالحمامة القمرية . وإنما علم ذلك بالخبر المرويّ عن زرقاء اليمامة ، أنها نظرت إلى قطا ، فقالت « 5 » : ( مجزوء الرجز )
يا ليت ذا القطا لنا * ومثل نصفه معه
إلى قطاة أهلنا * إذن لنا قطا ميه « 6 »
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " يقال اليمام " . ولقد أثبتنا رواية طبعة هارون فهي أوجه نقلا عن الاقتضاب ص 110 .
( 2 ) في الاقتضاب : " كتاب الطير " بإسقاط الكبير .
( 3 ) في الاقتضاب : " مائل إلى البياض " .
( 4 ) الكلام الذي بعده نقله البغدادي من الاقتضاب ص 294 ؛ ويبدو أنه مزج بين النقلين ص 110 و 294 .
( 5 ) الرجز لزرقاء اليمامة في الأغاني 11 / 36 ؛ والاقتضاب ص 294 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 48 ؛ وشرح القصائد العشر للتبريزي ص 459 ؛ ولسان العرب ( حمم ) .
( 6 ) تضاربت رواية هذا الرجز . ففي طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية والاقتضاب : " إذن لنا قطا مائة " . ويعلق محقق طبعة هارون على ذلك 10 / 257 قائلا : " ولا يخفى ما يكون من تخالف الروي في هذا البيت وتاليه " . -