فدخل عليه ، وقد تزيّا بزيّ الأعراب ، فأنشده وقبّل يده ، وقال : يا أمير المؤمنين ، قد واللّه أنشدت مروان ، ورأيت وجهه ، وقبّلت يده ، وأخذت جائزته .
ثم يزيد بن الوليد ، وإبراهيم بن الوليد ، ثم السفّاح ، ثم المنصور ، ثم المهديّ ؛ كلّ هؤلاء رأيت وجههم ، وقبّلت أيديهم ، وأخذت جوائزهم ، لا واللّه ما رأيت فيهم يا أمير المؤمنين أندى كفّا ، ولا أبهى منظرا ، ولا أحسن وجها منك .
فأجزل له الرشيد الجائزة ، وأضعفها له على كلامه ، وأقبل عليه فبسطه ، حتى تمنّى جميع من حضر أنه قام ذلك المقام . انتهى « 1 » .
وعزا بعضهم هذا الشعر لأبي نخيلة ، وتقدّمت ترجمته في الشاهد العشرين من أول الكتاب « 2 » .
وزعم ابن الملّا في « شرح المغني » أنّ العماني كنيته أبو نخيلة . وهو خلاف الواقع ، بل هما راجزان .
و « عمان » بضم العين وتخفيف الميم : بلد على شاطئ البحرين ، بين البصرة وعدن ، وإليه يضاف الأزد ، فيقال : أزد عمان . كذا بخط مغلطاي على هامش « معجم ما استعجم » للبكري .
وقال البكري : عمان : مدينة معروفة إليها ينسب العمانيّ الراجز ، سمّيت بعمان ابن سنان بن إبراهيم [ عليه السلام ] ، كان أوّل من اختطّها ، ذكر ذلك الشرقيّ بن القطامي . وأما عمّان بفتح العين وتشديد الميم ، فهي قرية من عمل دمشق ، سمّيت بعمّان بن لوط عليه السلام . انتهى « 3 » .
تتمة
قول الشارح المحقق : ويجوز عند بعض أصحاب الفراء نصب الجزأين بالخمسة الباقية أيضا ، تقدم عن أبي حيان ، أنه لم يرد نصب خبر أنّ المفتوحة الهمزة وخبر
هامش
( 1 ) انظر في ذلك البيان والتبيين 1 / 95 .
( 2 ) الخزانة الجزء الأول ص 172 .
( 3 ) معجم ما استعجم 3 / 970 .