فإن قلت : كيف أخبر عن الاثنين بالواحد ؟ قلت : إنّ العضوين المشتركين في فعل واحد مع اتفاقهما في التسمية ، يجوز إفراد خبرهما ، لأنّ حكمهما واحد .
وقد ذكرناه مفصلا في باب المثنى .
وقد أجيب عن نصب الخبر بأجوبة :
« أحدها » : ما قاله الشارح المحقق ، أنه لحن ، وقد خطّئ قائله وقت إنشاده ، وأصلح له بما ذكر .
قال المبرد في « الكامل » « 1 » : حدّثت أنّ العماني الراجز أنشد الرشيد في صفة فرس :
كأنّ أذنيه إذا تشوّفا * قادمة أو قلما محرّفا
فعلم القوم كلّهم أنه قد لحن ، ولم يهتد أحد منهم لإصلاح البيت « 2 » إلّا الرشيد ، فإنه قال له : قل :
* تخال أذنيه إذا تشوّفا *
والراجز ، وإن كان قد لحن فقد أحسن التشبيه . انتهى . « 3 » .
وكذا نقل ابن عبد ربّه في « العقد الفريد » « 4 » ، وكذا روى الصوليّ في « كتاب الأوراق » عن الطيّب بن محمد الباهلي ، عن موسى بن سعيد بن مسلم « 5 » ، أنه قال :
هامش
( 1 ) الكامل في اللغة 2 / 108 .
( 2 ) كذا في طبعة بولاق والكامل في اللغة وشرح أبيات المغني للبغدادي . وفي النسخة الشنقيطية : " إلى إصلاح البيت " .
( 3 ) شرح أبيات المغني 4 / 178 ؛ والكامل في اللغة 2 / 108 - 109 ؛ والموشح ص 456 .
( 4 ) العقد الفريد 6 / 184 .
( 5 ) لم نجد هذا الخبر فيما بين أيدينا من الأوراق للصولي . وفي حاشية طبعة هارون 10 / 238 : " لكن ورد في بعض الإسناد من الأوراق 77 " موسى بن سعيد بن سالم " . وفي طبقات ابن المعتز 132 " موسى بن سعيد بن مسلم " كما هنا . والصولي يكثر من ذكر سعيد بن سالم الباهلي ، وذلك في قسم أخبار الشعراء 87 ، 210 ، 211 ، 225 ، 235 . ولا ريب أن صوابه سعيد بن سلم الباهلي . وأنشد ابن المعتز في الطبقات 239 من هجاء مسلم بن الوليد لسعيد بن سلم :
وأحببت من حبها الباخلين حتى ومقت ابن سلم سعيدا "