وأنشد بعده ، وهو الشاهد السابع والثلاثون بعد الثمانمائة « 1 » : ( الوافر )
837 - فإنّ الحمر من شرّ المطايا كما الحبطات شرّ بني تميم
على أنّ « الكاف » المكفوفة بما ، قد تكون لتشبيه مضمون جملة بمضمون جملة أخرى . ومضمون الأولى كون الحمر من شرّ المطايا ، ومضمون الثانية كون الحبطات شرّ بني تميم . فشبّه ذاك الكون بهذا الكون ، وهما مضمونا الجملتين ، ووجه الشبه الحصول في الوجود . وكذا تقول في الآية قبله ، وكذا الحال إن كان بعد « كما أنّ » .
وقد فرق بينهما ابن الخبّاز في « النهاية » ، قال : قد كفّوا الكاف بما ، كما كفّوا ربّ ، فتليها الجملة الاسمية والفعلية . تقول : زيد قاعد كما عمرو قائم ، شبّهت جملة بجملة بكونهما حاصلين في الوجود .
وتقول : زيد قاعد كما أنّ عمرا قائم ، والمعنى : قعود زيد لا محالة وقيام عمرو لا محالة . فالأولى فيها تشبيه جملة بجملة ، وهذه توجب حصول الأمرين في الوجود .
فهذا فرق ما بينهما . وتقول : زرني كما أزورك ، فتحتمل ما أن تكون مصدرية ، أي : زرني كزيارتي إياك ، أو تكون بمعنى لعلّ ، أي : لعلّي أزورك . انتهى .
وزعم أبو علي أنّ ما في الآية والبيت موصولة ، وصدر الصلة محذوف ، قال :
وأما قوله :
« قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ »
« 2 » فالتقدير : اجعل لنا إلها مثل التي هي لهم آلهة ، وحذف المبتدأ من الصلة ، كما حذف في قوله تعالى « 3 » :
« تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ »
بالرفع ، التقدير : الذي هو أحسن . ومثله قراءة رؤبة :
« مثلا ما بعوضة « 4 » » برفع بعوضة . فالتقدير أن يضرب الذي هو بعوضة مثلا . وعلى هذا حمل الأخفش قول الشاعر :
هامش
( 1 ) البيت لزياد الأعجم في ديوانه ص 170 ؛ والأزهية ص 77 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 246 ؛ وهو بلا نسبة في الحيوان 1 / 363 ؛ وشرح الأشموني 2 / 298 ؛ وشرح ابن عقيل ص 370 .
( 2 ) سورة الأعراف : 7 / 138 .
( 3 ) سورة الأنعام : 6 / 154 .
قراءة الرفع هي قراءة يحيى بن يعمر ، وابن أبي إسحاق . انظر تفسير أبي حيان 4 / 255 .
( 4 ) في النسخة الشنقيطية بياض في موضع كلمة " رؤبة " .