أي : إن نال الغنى يوما ، فما أحقّه بذلك ، وما أليقه به .
وقد استشهد به شرّاح الألفية وغيرهم على أنّ « أجدر » صيغة تعجّب ، حذف منه المتعجّب منه حذفا غير قياسي ، إذ لا يجوز ذلك في أفعل به ، إلّا إذا كان معطوفا على آخر مذكور معه المتعجّب منه ، كقوله تعالى « 1 » :
« أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ »
، أي :
وأبصر بهم . وكذلك التقدير في البيت . وأجدر به ، أي : بالاستغناء .
وقال العيني : به ، أي : بكونه حميدا . فتأمّل .
وهذا البيت آخر قصيدة لعروة بن الورد ، اختار منها أبو تمام ثمانية أبيات أوردها في « الحماسة » ، وهي « 2 » :
لحا اللّه صعلوكا إذا جنّ ليله * مصافي المشاش آلفا كلّ مجزر « 3 »
يعدّ الغنى من نفسه كلّ ليلة * أصاب قراها من صديق ميسّر
ينام عشاء ثمّ يصبح ناعسا * يحتّ الحصا عن جنبه المتعفّر
يعين نساء الحيّ ما يستعنّه * ويمسي طليحا كالبعير المحسّر « 4 »
ولكنّ صعلوكا صفيحة وجهه * كضوء شهاب القابس المتنوّر « 5 »
مطلّا على أعدائه يزجرونه * بساحتهم زجر المنيح المشهّر
إذا بعدوا لا يأمنون اقترابه * تشوّف أهل الغائب المتنظّر « 6 »
هامش
( 1 ) سورة مريم : 19 / 38 .
( 2 ) الأبيات لعروة بن الورد العبسي في ديوانه ص 70 - 73 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 127 - 128 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 222 - 224 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 1 / 219 - 220 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 421 .
( 3 ) البيت لعروة بن الورد في ديوانه ص 70 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 127 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 222 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 1 / 219 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 421 . وهو بلا نسبة في مقاييس اللغة 5 / 271 .
وفي النسخة الشنقيطية : " مضى في المشاش " . وهي رواية ديوانه .
( 4 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " ما يشبعنه " . وهو تصحيف صوابه من ديوانه .
( 5 ) هذا البيت أخلت به طبعة شرح الحماسة للأعلم .
( 6 ) البيت لعروة بن الورد في ديوانه ص 73 ؛ وتاج العروس ( نظر ) ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 128 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 224 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 1 / 220 ؛ ولسان العرب ( نظر ) .