وقوله : « لحا اللّه صعلوكا » أي : قبحه اللّه ، وشوّهه . والصّعلوك ، بالضم :
من لا يملك شيئا . واللّبوس : اللّباس .
و « جنّه الليل » : ستره . و « مورّما » : منتفخا من الغمّ . يعني : قبح اللّه الصّعلوك الذي يكسل عن اكتساب ما يكفيه .
و « يساور » يواثب . و « الهمّ » : أول العزم ، وهو إرادة الشيء بدون فعله .
والهمّ : الحزن أيضا . و « اللّيث » : الأسد . و « المصمّم » : الماضي في عزمه ، لا يثنيه شيء .
وقوله : « فذلك » ، أي : ذلك الصعلوك الذي يساور همّه ، ولا يثنيه شيء عن الغزو للغنائم ، إن أدركته المنيّة قبل بلوغ الأمنيّة لقيها محمودا ، إذ كان قد فعل ما وجب عليه ، وأقام عذره في مطلوبه باستفراغ الوسع في السّعي له .
وإن نال الغنى يوما ، فكثيرا ما يحمد أمره . فالمحذوف بعد ربّ هو ما ذكرناه بعد كثيرا . وهو المناسب للمعنى ، لا ما تقدّم .
وخبر قوله : « ولكنّ صعلوكا » محذوف ، يقدّر بعد تمام البيت ، أي : وهو المدعوّ له بالخير والممدوح عند الناس ، بدليل ما قبله ، وهو « لحا اللّه صعلوكا » إلخ ، فإنّه ضدّ له ، وتكون الجملتان يساور ، ويمضي ، صفتين لصعلوك ، ويكون قوله :
« فذلك إن يلق » . . . إلخ ، تفصيلا « 1 » لجهة الدّعاء والمدح . فذلك مبتدأ ، والجملة الشرطية خبره .
وقال شراح الحماسة « منهم المرزوقي » : قوله : إن يلق المنية خبر قوله : ولكنّ صعلوكا ، كما لو انفرد عن قوله فذلك ، لكنّه لما تراخى الخبر عن المخبر عنه ، وتباعد المقتضى عن المقتضي له ، أتى بقوله : فذلك ، مشيرا به إلى الصعلوك ، فصار إن يلق خبرا عنه . وساغ ذلك لأنّ المراد بالأول والثاني شيء واحد . هذا كلامه .
وقد وقع هذا البيت في شعر عروة بن الورد بقافية رائية كذا « 2 » :
* وإن يستغن يوما فأجدر *
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " تفصيل " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق .
( 2 ) هي رواية ديوان عروة بن الورد ص 73 .