وقولي إذا ما أطلقوا عن بعيرهم * تلاقونه حتّى يؤوب المنخّل « 1 »
وخرّجه ابن مالك على تقدير قسم مقدّر ، أي : واللّه لا تلاقونه .
قال الدماميني : والظاهر أنّ رأيه أولى ، ليكون من قبيل ما حذف بقياس .
وقوله : « وقولي » معطوف على أبدالي في بيت قبله ، وهو قوله « 2 » : ( الطويل )
لعمري لقد أنكرت نفسي ورابني * مع الشّيب أبدالي التي أتبدّل
و « أبداله » : هي الشّيب بعد الشباب ، والضعف بعد القوّة ، والهزال بعد السّمن ، والسّقم بعد الصحة . والمقول هو « لا تلاقونه » . . . إلخ . أي : لا تلاقون البعير بعد إطلاقكم إيّاه حتى يؤوب المنخل .
وهذا القول في نفس الأمر مما يريب ، كأنه يدل على ذهول عقل وخرف « 3 » ، فإن البعير إذا أطلق ليس في مسكه جهد عظيم « 4 » .
و « المنخّل » ، بفتح الخاء المعجمة المشددة : اسم شاعر كان النعمان بن المنذر اتّهمه مع امرأته ، فدفنه حيّا ، فلم يعرف خبره إلى الآن . والعرب تضرب المثل به لغائب لا طمع في رجوعه .
وبعده « 5 » : ( الطويل )
فيضحى قريبا غير ذاهب غربة * وأرسل أيماني فلا أتحلّل
« الغربة » ، بفتح الغين المعجمة والموحدة : البعد ، أي : يصير البعير الذي أطلقوه
هامش
( 1 ) هو الإنشاد الواحد والسبعون بعد الثمانمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت للنمر بن تولب في ديوانه ص 367 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 337 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 629 ، 931 ؛ والمعاني الكبير ص 1215 ؛ والمقاصد النحوية 2 / 395 . وهو بلا نسبة في مغني اللبيب 2 / 637 .
( 2 ) البيت للنمر بن تولب العكلي في ديوانه ص 366 ؛ وعيار الشعر ص 79 ؛ والمعمرين ص 79 .
( 3 ) في طبعة بولاق : " وخوف " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
وفي جمهرة العسكري 1 / 361 : " يريد أنه قد كبر وعجز عن طلب الأشياء " .
( 4 ) يقال : مسك بالشيء ، وأمسك به ، وتمسك .
( 5 ) البيت للنمر بن تولب في ديوانه ص 367 ؛ وجمهرة أشعار العرب للقرشي ص 423 ؛ والمعمرين ص 79 .