لمّا رمتك عيون النّاس هبتهم * فكدت تشرق لمّا قمت بالرّيق
تلوي اللّسان وقد رمت الكلام به * كما هوى زلق من شاهق النّيق « 1 »
ومن هجوه فيه : ( البسيط )
لا يعرف النّاس منه غير قطنته * وما سواها من الأنساب مجهول
قال دعبل : بلغني أن ثابت قطنة قال هذا البيت في نفسه ، وخطر بباله يوما ، فقال :
لا يعرف النّاس منه غير قطنته * . . . البيت
وقال : هذا بيت سوف أهجى به . وأنشده جماعة من أصحابه وأهل الرواية ، وقال : اشهدوا إنّي قائله . فقالوا : ويحك ما أردت أن تهجو نفسك به ؟ ! ولو بالغ عدوّك ما زاد على هذا .
فقال : لا بدّ من أن يقع على خاطر غيري ، فأكون قد سبقته إليه ، فلما هجاه به حاجب الفيل استشهدهم على أنه هو قائله . فشهدوا على ذلك ، فقال يردّ على حاجب « 2 » : ( البسيط )
هيهات ذلك بيت قد سبقت به * فاطلب له ثانيا يا حاجب الفيل
قال أبو الفرج الأصبهاني « 3 » : ونسخت من كتاب بخط المرهبيّ الكوفي في « شعر ثابت قطنة » ، قال : لمّا ولي سعيد بن عبد العزيز بن الحارث بن الحكم بن أبي العاص بن أميّة خراسان ، بعد عزل عبد الرحمن بن نعيم ، جلس يعرض النّاس ، وعنده حميد الرّؤاسيّ ، وعبادة المحاربي ، فلمّا دعا بثابت قطنة تقدّم ، وكان تامّ السّلاح ، جواد الفرس ، فارسا من الفرسان ، فسأل عنه ، فقيل : هذا ثابت قطنة ، وهو أحد فرسان الثّغور .
فأمضاه وأجاز على اسمه ، فلمّا انصرف قال له حميد ، وعبادة : هذا أصلحك اللّه الذي يقول : ( الكامل )
هامش
( 1 ) النيق : أرفع موضع في الجبل .
( 2 ) البيت لثابت قطنة في الأغاني 14 / 269 .
( 3 ) الخبر في الأغاني 14 / 271 .