وإلّا أكن فيكم خطيبا فإنّني * بسيفي إذا جدّ الوغى لخطيب « 1 »
فبلغت كلماته خالد بن صفوان ، وقيل الأحنف بن قيس ، فقال : واللّه ما علا المنبر أخطب منه في كلماته هذه ، ولو أنّ كلاما استخفّني فأخرجني من بلادي إلى قائله ، استحسانا له ، لأخرجتني هذه الكلمات « 2 » .
وروي عن دعبل بن علي ، قال : كان يزيد بن المهلّب تقدّم إلى ثابت قطنة أن يصلّي بالناس يوم الجمعة ، فلمّا صعد المنبر ، ولم يطق الكلام قال حاجب الملقّب بالفيل ، ابن ذبيان المازني « 3 » : ( البسيط )
أبا العلاء لقد لقّيت معضلة * يوم العروبة من كرب وتحنيق « 4 »
أما القرآن فلم تخلق لمحكمه * ولم تسدّد من الدّنيا لتوفيق « 5 »
هامش
( 1 ) البيت من الطويل لثابت قطنة في الأغاني 14 / 263 ؛ وأمالي المرتضى 2 / 105 ؛ والشعر والشعراء 2 / 526 .
ويبدو أن هناك خلافا حول نسبة هذه الخطبة في المصادر القديمة . ففي الشعر والشعراء 2 / 526 : " وكان يزيد بن المهلب استعمله على بعض كور خراسان ، فلما علا المنبر حصر ، فلم ينطق ، حتى نزل ، فلما دخل عليه الناس قال :فإن لا أكن فيكم خطيبا * . . .فقالوا : لو كنت قلت هذا البيت على المنبر كنت أخطب الناس " .
ورواية مشابهة لها أيضا في العقد الفريد 4 / 147 - 148 ، لكنه ذكر أن الخطبة كانت بسجستان . وفي أمالي المرتضى 2 / 105 بعض قرى خراسان . وفي تاريخ الطبري 7 / 38 أنه خطب أهل خراسان فحصر ، فقال : " من يطع الله ورسوله فقد ضل " . وأرتج عليه فلم ينطق بكلمة ، فلما نزل عن المنبر قال - البيت - وهذه الخطبة التي يسوقها البغدادي نقلا عن الأغاني . ذكرها الشريف المرتضى في أماليه 2 / 103 . ونسبها إلى عثمان بن عفان ؛ وكذلك فعل الجاحظ في البيان والتبيين 1 / 345 . أما المبرد فقد نسبها في الكامل في اللغة 1 / 58 ليزيد بن أبي سفيان حين ولاه أبو بكر الصديق ربعا من أرباع الشام فرقي المنبر فتكلم فأرتج عليه . . .
( 2 ) في العقد الفريد والكامل في اللغة : " فبلغ ذلك عمرو بن العاص فاستحسنه " يعني كلام يزيد بن أبي سفيان ، وقال : هن مخرجاتي من الشام استحسانا لكلامه .
( 3 ) كذا في الأغاني . وفي البيان والتبيين 2 / 183 ؛ والحيوان 1 / 191 : " ابن دينار " .
والأبيات لحاجب الفيل في الأغاني 14 / 264 ؛ وأمالي المرتضى 2 / 105 ؛ وتاريخ الطبري 7 / 38 ؛ والشعر والشعراء 2 / 526 - 527 .
( 4 ) يوم العروبة : يوم الجمعة .
( 5 ) القرآن : جاء بها مخففة ، وهو القرآن .