ومثل هذا قوله :
* وقمنا فسلّمنا فردّت تحيّة *
إنّما هو جواب تحيّة . وكذلك قوله سبحانه « 1 » : «
فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
» ، أي : ردّوا جوابها « 2 » .
وقد قيل في قوله : « فردّت تحيّة » قولان : أحدهما : ردّت التحية ، أي : لم تقبلها . والآخر : ردّت تحيّة ، أي : جوابها ، كما تقدّم . وذلك لما رأينا في وجهها من البشاشة ، وإن لم تتكلّم . فالتقدير : وما يردّ جواب سؤالي دمنة .
والبيت على هذا مضمّن أيضا ، لأنّ الفاعل الذي هو « دمنة » فعله في البيت الذي هو قبل البيت الثاني . فيجوز أن يقول : وما تردّ ، فيؤنّث على لفظ الدمنة ، ويذكّر على المعنى . انتهى .
وقال ابن السيّد البطليوسيّ في « شرح أدب الكاتب » : وسؤالي فهل تردّ سؤالي ، ويروى : « فما تردّ » و « لا تردّ » .
ويروى : بالتاء والياء . فمن روى « فهل تردّ » على لفظ التأنيث رفع الدّمنة « 3 » وجعلها فاعلا ، وجعل سؤالي مفعولا بتقدير مضاف ، أي : فهل تردّ جواب سؤالي « 4 » دمنة .
ومن روى : « فهل يردّ » بلفظ التذكير نصب دمنة مفعولا ، وجعل سؤالي فاعلا « 5 » ومعناه : إنّ سؤالي لا يردّ الدمنة إلى ما كانت عليه . ومن روى : « وما » ، واعتقد أنها نفي جاز أن يقول تردّ بلفظ التأنيث ويرفع الدمنة لا غير ، وجاز أن يقول : يردّ بلفظ التذكير ، وينصب الدّمنة إن شاء ، ويرفعها إن شاء . وإن اعتقد أنّ « ما » استفهام ، قال : يردّ ، على لفظ التذكير ، وجعل ما في موضع نصب بيردّ ، وسؤالي في موضع رفع ، ونصب دمنة بسؤالي لا غير .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 / 86 .
( 2 ) قوله : " كما تقدم . وذلك لما . . . أي جوابها " ساقط من النسخة الشنقيطية .
( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " رفع الدمنة لا غير " . بإسقاط سائر الفقرة التي تلي هذه الجملة .
( 4 ) في طبعة بولاق : " جواب سؤال دمنة " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 5 ) في الاقتضاب ص 447 : " وجعل سؤالي في موضع رفع " .