يتوجّه إليه وإلى عشيرته : لأنّ المباراة في العطاء أنّهم يعطون ، فيعطي مباهيا لهم بعطائه .
والمعنى في قول ابن جنّي أنّ الذي حبا اللّه به جديلة بأن جعله منهم ، يعطي من يشاء إعطاءه ، ويمنع من يشاء منعه ؛ لأنّه يعطي تكرّما لا قهرا ، ويمنع عزّة لا بخلا .
وأقول « 1 » : إنّ أصل فاعلته أن يكون من اثنين فصاعدا ، وإنّ فاعله مفعول في المعنى ، ومفعوله فاعل في المعنى ، كخاصمته وسابقته . ولم يأت من واحد إلّا في أحرف نوادر كطارقت النعل ، وعاقبت اللصّ ، وعافاك اللّه ، وقاتلهم اللّه .
فابن جنّي ذهب بقولهم : حابيت زيدا مذهب هذه الألفاظ الخارجة عن القياس .
وقد جاء حابى بمعنى حبا في قول أشجع بن عمرو السّلميّ ، يمدح جعفر بن يحيى البرمكيّ ، حين ولّاه الرشيد خراسان « 2 » : ( السريع )
إنّ خراسان وإن أصبحت * ترفع من ذي الهمّة الشّانا
لم يحب هارون بها جعفرا * لكنّه حابى خراسانا
أي : لم يحب جعفرا بخراسان ، ولكن حبا خراسان بجعفر . فهذا يعضد قول ابن جنّي « 3 » .
وهذه قصّة سبرة الفقعسيّ مع ضمرة بن ضمرة من « ضالّة الأديب لأبي محمد الأعرابي » ، قال : إنّ ضمرة بن ضمرة بن جابر بن قطن بن نهشل ، كان جارا لنوفل بن جابر بن شجنة « 4 » بن حبيب بن مالك بن نصر ، وأمّ نوفل عاتكة بنت الأشتر بن حجوان بن فقعس بن طريف بن عمرو بن قعين .
وكان ضمرة كثير المقامرة ، فنحر نوفل جزورا فدعا الحيّ فأكلوا ، فدعا ضمرة ،
هامش
( 1 ) ما زال النقل من أمالي ابن الشجري ، ويبدو أن البغدادي سهى عن ذكر ذلك . فعادة البغدادي ذكر كلمة انتهى بعد انتهاء النقل .
( 2 ) البيتان لأشجع السلمي في ديوانه ص 268 ؛ وأمالي ابن الشجري 1 / 218 ؛ وسمط اللآلئ ص 80 ؛ وشرح ديوان المتنبي للعكبري 2 / 239 ؛ والوساطة ص 283 .
( 3 ) إلى هنا ينتهي نقل البغدادي من أمالي ابن الشجري .
( 4 ) في الاشتقاق ص 257 ؛ ولسان العرب ( شجن ) : " شجنة " بكسر الشين . وفي القاموس شجنة - بفتح الشين - .