فقال : يا معشر بني قعين هذا جاركم وأنا منه خلو . ثمّ إنّ ضمرة قامر « 1 » ، فقمر ماله كلّه ، وانتجعت أسد نحو أرض بني تميم ، وهم مقحمون مضعفون ، فأرسل ضمرة إلى من يليهم من بني تميم أن ميلوا عليهم ، فإنّهم لأوّل من أتاهم .
فأتى بني نصر الخبر فانصرفوا وأتمروا بضمرة أن يأكلوه حين ينزلون ، فأمر نسوته سرّا أن يتأخّرن ، ويلحقن بظعن بني فقعس ، وسار هو في سلف بني نصر ، وقد علم أنّهم آكلوه ، إذا نزلوا ، فلمّا نزلوا ركض نحو بني فقعس ، فقال : أنا جار لكم :
فقالوا : إنّك لست بجار ، ولك أمان العائذ الغادر ، ومنعوه من بني نصر ، وإذا ماله في بني نصر قد أحرزوه .
فلمّا جاءت ظعن بني فقعس إذا نسوته فيهنّ ، فعدل له بنو فقعس خمسين شائلة « 2 » ونحروا الجزور ، وكان فيهم زمانا ، ثم لحق بقومه .
فنافر معبد بن نضلة بن الأشتر بن حجوان ، خالد بن وهب الصّيداوي ، وجمعهما وضمرة مجلس النّعمان ، فأرسل ضمرة إلى خالد : نافره ، واجعلني الكفيل ، وهو بيني وبينك نصفين ، فإنه لا يخافني ، واجعلهما مائة في مائة في خفرة النّعمان « 3 » واجعل بينكما بها رهنا ؛ فإنّه لا بدّ من أدائها إذا كنت أنا الكفيل .
فلمّا راحوا إلى النّعمان سبّ خالد معبدا ، فقال : أتسابّني ، ولم تنافرني . قال :
أنافرك . قال : ما بدا لك . قال خالد : إنّي أجعل الكفيل من شئت ، وإن شئت وليّ نعمتكم هذا . قال معبد : فإنّي قد فعلت . واعتقد عليه بما أمره به ضمرة ، ثم تغاديا « 4 » على ضمرة ، فقال ضمرة : واللّه إنّ بني طريف لمن أكرم النّاس ، وما رأينا قطّ أكرم من خالد .
فنفّره على معبد في مجلسه ، فحبس قيس بن معبد عند النعمان رهينة بمائة من الإبل ، فقال معبد لبني جابر بن شجنة : اكفلوني يا بني عمّي ، فإنّي لم يشنّي غدر
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " قام " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 2 ) الشائلة : الناقة التي مضى على نتاجها سبعة أشهر أو ثمانية وارتفع لبنها .
( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " خضرة " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق .
والخفرة - بالضم - : الأمان والضمان .
( 4 ) في النسخة الشنقيطية : " تعاديا " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق .
وتغاديا من الغدو .