يقول : دافعتهم عنك حين سال الوادي بهم عليك . كما قال الآخر « 1 » :
( الطويل )
ونحن أسلنا مصعدا بطن حائل * ولم ير واد قبله سال مصعدا
يعني : أنّهم أسالوه بالرجال . ولبيت سبرة قصّة طويلة الذيل ذكرتها في « كتاب السّلّة والسّرقة » . انتهى .
أقول : قد ذكرها في « ضالّة الأديب » أيضا ونحن نذكرها . إن شاء اللّه بعد الأبيات .
وقوله : « ونسوتكم في الرّوع » . . . إلخ ، هذه الجملة معطوفة على جملة الحال السابقة . قال المرزوقي : وصف الحال التي مني بها حين نصره مخاطبه . والمراد :
نساؤكم تشبّهن « 2 » بالإماء مخافة السّبي ، حتّى تبرّجن وبرزن مكشوفات ناسيات للحياء ، وإن كنّ حرائر .
وإنما قال هذا لأنّهم كانوا يقصدون بسبي من يسبون من النّساء إلحاق العار ، لا اغتنام الفداء والمال « 3 » . ولمّا كان الأمر على هذا ، فالحرّة كانت في مثل ذلك الوقت تتشبّه بالأمة لكي يزهد في سبيها . ومعنى « والإماء حرائر » : واللاتي يحسبن إماء حرائر .
ولو قال : يخلن إماء وهنّ حرائر « 4 » لكان مأخذ الكلام أقرب ، لكنّه عدل إلى :
والإماء حرائر ، ليكون الذكر أفخم .
وقوله : « أعيّرتنا ألبانها » . . . إلخ ، استفهام للإنكار والتقريع ، أي : لم عيّرتنا ألبان الإبل ولحومها ، واقتناء الإبل مباح ، والانتفاع بلحمها وألبانها جائز دينا وعقلا .
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في شرح الحماسة للتبريزي 1 / 127 .
( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " فشبههن " . وهو تصحيف صوابه من شرح الحماسة للمرزوقي ص 238 .
( 3 ) في طبعة بولاق : " لاغتنام الفداء والمال " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وشرح الحماسة للمرزوقي .
( 4 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " يخلن إماؤهن حرائر " . وهو تصحيف صوابه من شرح الحماسة للتبريزي 1 / 127 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 238 .