وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثاني والثمانون بعد السبعمائة ، وهو من شواهد س « 1 » : ( الطويل )
782 - فوا عجبا حتّى كليب تسبّني * كأنّ أباها نهشل أو مجاشع
على أنّ « حتّى » فيه ابتدائية ، وفائدتها هنا التحقير .
أنشده سيبويه ، وقال : فحتّى هنا بمنزلة إذا ، وإنما هي هاهنا كحرف من حروف الابتداء .
وقال الأندلسي « 2 » في « شرح المفصّل » : يقع بعدها الجملة الفعلية والاسمية .
وتسمى « 3 » حرف ابتداء ، وتفيد معناها الذي هو الغاية ، إمّا في التّحقير ، أو في التّعظيم ، كما في بيت الفرزدق :
* فوا عجبا حتّى كليب تسبّني *
أي : تعجّبوا لسبّ النّاس إيّاي ، حتّى كليب ، كأنه يقول : كلّ الناس تسبّني « 4 » حتّى كليب على حقارتها . ولو خفض هنا كليب لجاز ، ويكون تسبّني إمّا حال من كليب ، أو مستأنف ، وحتّى كليب متعلق به .
قال ابن المستوفي بعد أن نقله : قوله أي تعجّبوا في تفسير « وا عجبا » ، غير صحيح لأنه ينادي العجب « 5 » على ما ذكره العلماء تأدّبا لا يأمر أحدا به .
هامش
( 1 ) هو الإنشاد الخامس والتسعون بعد المائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والبيت للفرزدق في ديوانه 2 / 518 ؛ وشرح أبيات المغني 3 / 120 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 12 ، 378 ؛ وشرح المفصل 8 / 18 ؛ والكتاب 3 / 18 ؛ ومغني اللبيب 1 / 129 . وهو بلا نسبة في رصف المباني ص 181 ؛ وشرح المفصل 8 / 62 ؛ والمقتضب 2 / 41 ؛ وهمع الهوامع 2 / 24 .
وروايته في الديوان :فيا عجبي حتى كليب تسبني * . . .( 2 ) هو علم الدين قاسم بن أحمد اللورقي الأندلسي سنة 616 . وسمى كتابه ( الموصل في شرح المفصل ) .
( 3 ) في طبعة بولاق : " تسمى " بحذف الواو .
( 4 ) في طبعة بولاق : " يسبني " .
( 5 ) في طبعة بولاق : " لأنه العجب " . وفي حاشية النسخة الشنقيطية كتبت كلمة : " ينادي " .