أغلاط الرواة » . ما وقع للأئمة الأعلام من الردود ، وتخطئة بعضهم بعضا ، فلا بأس بإيراده ، قال :
ونقل إلينا من غير وجه أن أبا عمرو الشّيبانيّ ، قال : روى أبو عبيدة بيت الأعشى « 1 » : « وسيق إليه الباقر العثل » ، أي : بعين مهملة وثاء مثلثة مفتوحتين ، فأرسلت إليه : صحّفت ، إنّما هو الغيل ، أي : الكثير ، يقال : ماء غيل ، إذا كان كثيرا .
وروى عنه أيضا أنه قال : الغيل : السّمان ، من قولهم : ساعد غيل . وكان أبو عبيدة يروي هذا البيت .
إنّي لعمر الذي حطّت مناسمها * تخدي وسيق إليه الباقر العثل
وحكى ابن قتيبة أنّ أبا حاتم ، قال : سألت الأصمعي عنه ، فقال : لم أسمع بالعثل إلّا في هذا البيت . ولم يفسّره . قال : وسألت أبا عبيدة عنه ، فقال : العثل :
الكثير .
قال ابن قتيبة : وخبّرنا غيره أنّ الأصمعي كان يروي :
* وجدّ عليها النّافر العجل *
يريد : النّفار من منى . والنّافر لفظه لفظ واحد ، وهو معنى جمع . وقد اختلف عنه في « العجل » فقال بعض : « العجل » بضم العين ، وقال بعض : « العجل » ، أي : بفتح فكسر ، وجعله وصفا لواحد .
قال : ورواه أبو عبيدة : « حطّت مناسمها » بالحاء غير معجمة ، وقال : يعني حطاطها في السّير « 2 » ، وهو الاعتماد . ورواه الأصمعي : « خطّت مناسمها » « 3 » بالخاء المعجمة ، أي : شقّت التراب .
هامش
( 1 ) هذه الرواية أتى على ذكرها الخطيب التبريزي في شرحه للقصائد العشر ص 441 .
( 2 ) ذكرت الرواية والشرح في شرح القصائد العشر للتبريزي ص 442 . وكلمة " الحطاط " وردت في القاموس ؛ ولم نجدها في اللسان .
( 3 ) في شرح القصائد العشر للتبريزي ص 442 : " قال الأصمعي : لا معنى ل " حطت " هاهنا ، وإنما يقال :
حطّت ، إذا اعتمدت في زمامها . قال : والرواية : " خطّت " ، أي : سفت التراب بمناسمها " .