الممتدّ ، وإنّما هو حدث واقع فيما بعد من ، فتكون ظرفية كما في الآية الثانية .
فهو يوافقهم في مجيء « من » لابتداء الغاية في الزمان تبعا للمبرد وابن درستويه ، ولهذا لم يؤوّل كما أوّل البصريون في الآية . وأجابوا عن الآية الثانية بأنّ من فيه ظرفية ، وإليه ذهب الشارح أيضا .
وأجابوا عن البيت بما أجابوا به في الآية الأولى بأنّ فيه مصدرا محذوفا ، أي : من مرّ حجج ، فيكون مجرورها حدثا لا زمانا .
وأجاب الشارح المحقق بأنّ من فيه تعليليّة مع تقدير المضاف ، لا ابتدائيّة . وهو الحقّ ، فإنّ علة إقواء الديار مرور الدهور عليها ، لا ابتداء مرورها .
وأجاب بعضهم بأنّ من هنا على مذهب الأخفش زائدة ، والأصل أقوين حججا ودهرا . نقله ابن الأنباري في « مسائل الخلاف » . فيكون منصوبا على الظرفيّة .
وأهون من هذا ادّعاء من ظرفيّة كما في الآيتين . ولم أر من قاله .
وأجاب بعضهم بأنّ الرواية : « مذ حجج ومذ دهر » وأنكر الأولى « 1 » . وهذا ليس بشيء « 2 » . فإنّ البيت الواحد يأتي على روايات شتّى وكلّها صحيحة ، إذا كان رواتها ثقات .
قال العسكري في « كتاب التصحيف » : قوله :
* أقوين من حجج ومن دهر *
قال الأصمعي : أقوين مذ حجج ، ومذ دهر . ومن روى : « من حجج » ، قال : معناه من مرّ حجج ، ومن مرّ دهر .
قال الزجّاج : قوله تعالى « 3 » : «
مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ
» دخلت [ من « 4 » ] في الزمان ، والأصل مذ ومنذ . هذا أكثر الاستعمال في الزمان . ومن جائز دخولها لأنّها أصل في ابتداء الغاية ، وفي التبعيض . انتهى .
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " وأنكر الأولى هنا " . وأراد رواية : " من حجج " .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " وليس بشيء " .
( 3 ) سورة التوبة : 9 / 108 .
( 4 ) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية .