وإن كان ذكر الغلبة قد تقدّم ، وكان معلوما أن معنى الكلام من قبل الغلبة ومن بعدها . انتهى .
فعلم من هذا أنّه لا يتعيّن بناؤه على ضمّة على الواو المنقلبة ألفا لتحرّكها ، وانفتاح ما قبلها ، لقطعه عن الإضافة ونيّة معناه ، لجواز أن يكون معربا بالجرّ والتنوين « 1 » المقدّرين على الواو المنقلبة ، ولا ينوى المضاف إليه لا لفظه ولا معناه ، ويكون كسائر الأسماء النكرة ، كما في قراءة : « من قبل ومن بعد » بالجرّ والتنوين .
واستشهد به سيبويه في « باب ما ذهب لامه من أبواب التحقير » . قال الأعلم :
استدلّ به على أنّ قولهم من عل محذوف اللام ، وإذا صغّرته اسما ردّت لامه فقيل عليّ ، لأنّ أصله من العلوّ . انتهى .
وكسيبويه أورده ابن السرّاج في « الأصول » .
وروى سيبويه : « وهي تنوش الحوض » بدل : « باتت تنوش » .
قال الفراء في « تفسيره » : النّوش : التناول .
قال الشاعر : ( الرجز )
فهي تنوش الحوض نوشا من علا * نوشا به تقطع أجواز الفلا
قال الأعلم : وصف إبلا وردت الماء في فلاة من الأرض ، فعافته ، وتناولته من أعلاه ، ولم تمعن في شربه . انتهى .
وقال الجواليقي في « شرح أبيات أدب الكاتب » : يصف إبلا تشرب من ماء الحوض ، وتتناول ما فيه من الماء تناولا من فوق ، تقطع به أرضا بعيدة ، وتستغني به عن المبالغة فيه . و « الأجواز » : جمع جوز بفتح الجيم « 2 » ، وهو الوسط .
وقال ابن السيد في « شرح أبياته أيضا » : لا أعلم هذا الرجز لمن « 3 » هو ؟ يصف
هامش
( 1 ) قوله : " المقدرين على الواو المنقلبة . . . بالجر والتنوين " . ساقط من النسخة الشنقيطية .
( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " بضم الجيم " . وهو تصحيف صوابه من اللسان ( جوز ) ؛ ففيه :
" الأجواز : الأوساط . وجوز كل شيء : وسطه " .
( 3 ) في الاقتضاب لابن السيد : " لا أعلم لمن هذا الرجز " .