774 - لمن الدّيار بقنّة الحجر * أقوين من حجج ومن دهر
على أنّ الكوفيين أجازوا استعمال « من » الابتدائيّة في الزمان أيضا كما في البيت . وسلّم الشارح المحقق هذه الدعوى منهم ، وطعن في الدّليل ، قال : الإقواء لم يبتدأ من الحجج ، بل المعنى من أجل مرور حجج وشهر . فمن فيه تعليليّة « 1 » لا ابتدائية .
اعلم أنّ محلّ النزاع بين أهل البلدين ، إنّما هو في ورود « من » لابتداء الغاية في الزمان ، فأهل الكوفة يثبتونه ، وأهل البصرة يمنعونه .
وأمّا ورودها لابتداء الغاية في المكان والأحداث والأشخاص فلا خلاف فيها عندهما .
واستدلّ أهل الكوفة لورود من في ابتداء الغاية في الزمان « 2 » بقوله تعالى « 3 » :
«
لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ
» . وأوّل يوم من الزمان .
وقوله تعالى « 4 » : «
إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
» ، وبالبيت المذكور .
وأجاب البصريون عن الآية الأولى بأنّ فيها مضافا محذوفا ، والتقدير : من تأسيس أوّل يوم . فمجرور من حدث لا زمان .
وضعّفه أبو البقاء بأنّ التأسيس ليس بمكان . وردّ عليه السّمين بأنّهم إنّما منعوا من كون « من » لابتداء الغاية في الزمان ، وليس في كلامهم أنّها لا تكون إلّا في ابتداء الغاية في المكان . وهذا ردّ جيّد حقّ كما ذكرنا .
وردّ الشارح المحقق دليل الكوفيّين بأنه ليس التأسيس حدثا ممتدّا ولا أصلا للمعنى
هامش
- الأدب ص 270 ؛ ورصف المباني ص 320 ؛ وشرح الأشموني 2 / 297 ؛ ومغني اللبيب 1 / 335 ؛ وهمع الهوامع 1 / 217 .
( 1 ) في طبعة بولاق : " تعليله " . وهو تصحيف صوابه من شرح أبيات المغني للبغدادي 6 / 23 ؛ والنسخة الشنقيطية .
( 2 ) في طبعة بولاق : " للزمان " . ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية .
( 3 ) سورة التوبة : 9 / 108 .
( 4 ) سورة الجمعة : 62 / 9 .