هذا ما قالوا ، والمرويّ في ديوان طرفة في عدّة نسخ البيت الأوّل كما رواه ابن جنّي .
والبيت الثاني كذا « 1 » :
خالتي والنّفس قدما إنّهم * نعم السّاعون في القوم الشّطر
قال شارح ديوانه الأعلم الشنتمري :
يقول : نفسي فداء لبني قيس على ما أصاب الناس من أمر يسرّهم ، أو يضرّهم .
و « السّرّ والضّرّ » : السّرّاء والضّرّاء .
وقوله : « في القوم الشّطر » يعني البعداء من الناس الغرباء . وواحد الشّطر شطير . وأصل الشّطير : الناحية « 2 » . وكلّ من بعد عن أهله فقد أخذ في ناحية من الأرض . يقول : سعيهم في الغرباء أحسن سعي . انتهى .
وفهم من كلامه أنّ قوله : « خالتي » مبتدأ ، و « النفس » معطوف عليه .
وقوله : « فداء » خبر لهما مقدّم . لكن ينظر : ما وجه ذكر الخالة هاهنا « 3 » ؟
و « قدما » بالكسر : ظرف متعلّق بنعم ، ولا يمنع منه ذكر إنّ المكسورة ، لأنه ظرف اغتفر فيه التقديم .
وقيس : أبو قبيلة الشاعر ، وإنما جعل نفسه فداء لبنيه لأنهم يتبادرون في إغاثة الملهوف .
وهذا نسب طرفة الشاعر : طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة ابن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل .
والبيتان من قصيدة طويلة لطرفة تقدّم بعض أبيات منها في باب اسم الفاعل في
هامش
( 1 ) ديوان طرفة ص 58 .
( 2 ) كذا في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية . وفي اللسان ( شطر ) : " ونية شطور ، أي : بعيدة . ومنزل شطير وبلد شطير وحيّ شطير : بعيد ، والجمع شطر " .
وفي حاشية طبعة هارون 9 / 378 ذكر قولا عجيبا ، فقال : " والمعروف في المعاجم هو الشطر ، بالفتح للناحية ، وأما الشطير ، فهو الغريب . . . " . فلعله سهى ، والله أعلم .
( 3 ) في حاشية طبعة هارون 9 / 378 : " أقول : أنزل الخالة منزل الأم لأمر ما . وهم مما يفدون بآبائهم وأمهاتهم " .