قال الدماميني في « الحاشية الهندية » بعد أن نقل الكلام : وهذا من الغرائب ؛ فإنّ الصّنّبر لا شكّ في كونه فاعلا بهاج ، لكنّه أعربه بالكسرة نظرا إلى أنّ الفعل في معنى المصدر المضاف إلى هذا الفاعل ، ثم نقل الكسرة . وقد نظمته لغزا فقلت :
( الطويل )
أيا علماء الهند إنّي سائل * فمنّوا بتحقيق به يظهر السّرّ
أرى فاعلا بالفعل أعرب لفظه * بجرّ ولا حرف يكون به الجرّ
وليس بمحكيّ ولا بمجاور * لذي الخفض والإنسان للبحث يضطرّ
فهل من جواب منكم أستفيده * فمن بحركم ما زال يستخرج الدّرّ
وقد استشهد الجوهري ببيت طرفة على أنّ الصنّبر بكسر الباء : شدّة البرد ، فجعل الكسرة أصليّة ، وجوّز أن تكون الباء ساكنة في الأصل ، ولكن حرّكت بالكسر للضرورة . وعلى هذا لا يلغز . انتهى كلامه .
قال الشّمنّي : وقد سبق الدّمامينيّ إلى اللغز في ذلك بأبي سعيد فرج ، المعروف بابن لبّ النحوي الأندلسي في « منظومته النّونية ، في الألغاز النحوية » ، فقال :
ما فاعل بالفعل لكن جرّه * مع السّكون فيه ثابتان
وفي شرحها : يعني الصّنبر من قول طرفة . اه .
وقوله : « كالجوابي لا تني » . . . إلخ ، « الجوابي » : جمع جابية ، وهو الحوض العظيم يجبى فيه الماء ، أي : يجمع . شبّه الجفان بها في سعتها وعظمها .
و « المترعة » : المملوءة .
قوله : « لا تني » أي : لا تفتر ولا تزال . و « القرى » : القيام بالضّيف .
و « المحتضر » : النّازل على الماء ، اسم فاعل من احتضر . والمحاضر : المياه ، واحدها محضر كجعفر .
يقول : لا تزال جفاننا مترعة لمن جاءنا ضيفا ، أو لمن كان حاضرا معنا نازلا على مائنا .
وقوله : « ولقد تعلم بكر » . . . إلخ ، « الجزر » : جمع جزور . و « المساميح » :
الأسخياء .