إذا قال : جعلت ، وهو يريد المقاربة ، لم يكن بدّ من إتيانه بالفعل ، كما قال « 1 » :
( الطويل )
جعلت وما بي من جفاء ولا قلى * أزوركم يوما وأهجركم شهرا
وعلى ذلك جميع ما يرد ، فإذا قال القائل : جعل زيد فعله جميل ، ولم يأت بلفظ الفعل ، فإنّما يحمله على المعنى ، كأنه قال : جعل زيد يجمل .
وأحسن من هذه الرواية « 2 » أن تنصب قلوصا ، ويكون في جعلت ضمير يعود على [ المرأة ] المذكورة ، وليست جعلت في هذا القول « 3 » في معنى المقاربة ، وإنّما هي [ بمعنى ] صيّرت ، فلا تفتقر إلى فعل ، ويكون قوله : « مرتعها قريب » [ جملة ] في موضع المفعول الثاني ، كما يقال : جعلت أخاك ماله كثير . اه .
وذكر الشّلوبين فيما كتب على « الحماسة » أنّ بعض الناس أجاز أن يكون « جعل » بمعنى « صيّر » وحذف من جعلت ضمير الشأن ، والتقدير : وقد جعلته ، أي : جعلت الأمر والشأن « 4 » مرتعها قريب من الأكوار . وأنّ آخر « 5 » أجاز أن يكون على إلغاء جعلت مع تقدّمها ، على حدّ إجازة أبي الحسن : ظننت عبد اللّه منطلق .
اه .
فإن أراد ببعض الناس أبا العلاء ، فلا يصحّ نسبة حذف ضمير الشأن إليه ، فإنّه روى بنصب القلوص على أنه مفعول أوّل لجعل بمعنى صيّر ، والفاعل ضمير المرأة .
ويرد على القول الآخر أنّ الإلغاء لا يكون في أفعال التصيير ، وإنّما يجوز في أفعال القلوب .
وقد أخطأ العيني في هذه الكلمة من وجهين :
الأوّل : أنّه قال : « جعل » هنا من أفعال المقاربة ، وإنّما هي من أفعال الشروع .
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في شرح الحماسة للتبريزي 1 / 163 .
( 2 ) في شرح الحماسة للتبريزي 1 / 163 : " وأحسن من هذا الوجه " .
( 3 ) في شرح الحماسة للتبريزي 1 / 163 : " في هذا الوجه " .
( 4 ) في النسخة الشنقيطية : " وقد جعلت الأمر والشأن " . ولقد أثبتنا رواية طبعة بولاق .
( 5 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " آخرا " . والوجه ما أثبتناه عن طبعة هارون .