وهذا كقول همّام الرّقاشي « 1 » : ( البسيط )
وقد جعلت إذا ما حاجة عرضت * بباب دارك أدلوها بأقوام
أي : أوصلها إليك بأقوام . وكقول عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما :
« فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا « 2 » » .
وعلى هذا يكون « ثوبي » فاعل يثقلني ، ويكون وقوع الجملة الشرطيّة خبرا لجعل موقع الفعل المضارع نادرا .
وقد تبع الشارح المحقق في هذا ابن مالك في « التسهيل » « 3 » ، قال فيه : وربّما جاء خبر جعل جملة اسميّة وفعليّة ، مصدّرة بإذا « 4 » . ولا يخفى أنّه إذا جاز تخريجها على ما ثبت لها ، لا ينبغي العدول عنه إلى ادّعاء النّدرة ، فإنه لا مانع من جعل « يثقلني » خبرا لها ، ويكون « ثوبي » بدل اشتمال من التاء في جعلت ، وذلك بتقدير « إذا » ظرفية لا شرطيّة .
وكذا الحال في البيت الثاني ؛ وفي الأثر ، ولكن فيه شذوذ وهو مجيء الماضي خبرا ، فلا يخرج هذا عن قوله سابقا : « ويتعيّن في جميع أخبار أفعال المقاربة أن يكون فاعل أخبارها ضميرا عائدا إلى اسمها » .
وإليه ذهب ابن هشام في « المغني » ، قال : اشترطوا الإضمار في بعض المعمولات . ومن ذلك مرفوع خبر كاد وأخواتها إلّا عسى . ومن الوهم قول جماعة في قول هدبة « 5 » :
هامش
( 1 ) البيت لعصام بن عبيد الزماني في الحماسة برواية الجواليقي ص 325 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 2 / 695 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 3 / 77 ؛ ولبعض المتقدمين في المراثي ص 313 ؛ ولهمام الرقاشي في البيان والتبيين 2 / 316 ؛ ولأبي القمقام في عيون الأخبار 1 / 91 - 92 ؛ ولهشام الرقاشي في العقد الفريد 1 / 69 . وهو بلا نسبة في أساس البلاغة ( دلي ) .
( 2 ) في طبعة هارون 9 / 356 : " أخرجه البخاري في كتاب التفسير في سورة الشعراء . قال ابن عباس : لما نزلت :
وأنذر عشيرتك الأقربين ، صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا فجعل ينادي : يا بني فهر ، يا بني عدي ، يا بطون قريش . حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو " .
( 3 ) التسهيل لابن مالك ص 59 - 60 .
( 4 ) في التسهيل : " مصدرة بإذا أو كلما " .
( 5 ) هو الشاهد رقم / 750 / من شواهد هذا الجزء من الخزانة .