يا أيّها الرّجل الذي تهوي به * وجناء مجمرة المناسم عرمس
إمّا أتيت على النّبيّ فقل له * حقّا عليك إذا اطمأنّ المجلس
يا خير من ركب المطيّ ومن مشى * فوق التّراب إذا تعدّ الأنفس
إنّا وفينا بالذي عاهدتنا * والخيل تقدع بالكماة وتضرس
قوله : « يا أيّها الرجل » . . . إلخ ، « تهوى » ، بكسر الواو : تسرع .
و « الوجناء » : الناقة الغليظة الوجنات ، قال السّهيلي في « الرّوض الأنف » « 1 » :
وجناء : غليظة الوجنات بارزتها ، وذلك يدلّ على غئور عينها ، وهم يصفون الإبل بغئور العينين عند طول الأسفار . ويقال من الوجنة في الآدميّين : رجل موجّن ، وامرأة موجّنة ، ولا يقال : وجناء . قاله يعقوب .
و « مجمرة » ، بالجيم : اسم مفعول من أجمر البعير ، إذا أسرع في سيره .
و « المناسم » : جمع منسم كمجلس ، وهو مقدّم طرف خفّ البعير .
قال السّهيلي : مجمرة المناسم ، أي : نكبت مناسمها الجمار ، وهي الحجارة .
وقد يريد أيضا أنّ مناسمها مجتمعة منضمّة ، فذلك أقوى لها . وقد حكي : أجمرت المرأة شعرها ، إذا ضفرته .
وأجمر الأمير الجيش ، أي : حبسه عن القفول . و « العرمس » ، بكسر العين وسكون الراء المهملتين وكسر الميم ، قال السّهيلي : هي الصخرة الصلبة ، ويشبّه بها « 2 » الناقة الجلدة .
وقوله : « إذ ما دخلت » . . . إلخ ، جملة « دخلت » ، وجملة : « أتيت » في الرواية الأخرى في محلّ جزم شرط لإذ ما أو لإمّا ، وجملة : « فقل » كذلك جواب إذ ما وجزاؤه .
وأراد بالرّسول والنبيّ نبيّنا محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم . وقوله : « حقّا عليك » ، قال اللخمي : قيل : إنّه منصوب بقل ، والصواب أن يكون منصوبا على المصدر
هامش
- ص 87 - 88 ؛ وتاريخ ابن عساكر 7 / 265 - 266 ؛ والسيرة النبوية 2 / 467 - 468 ؛ وشرح القصائد السبع الطوال ص 126 .
( 1 ) الروض الأنف 2 / 298 .
( 2 ) في شرح ديوانه ص 88 ؛ والروض الأنف 2 / 298 : " وتشبه بها " .