وأبياتا أخر . قال ابن هشام : ولا دليل في ذلك ، لجواز كونها للمصدر بمعنى ، أي : إعطاء كثيرا ، أو قليلا .
وابن مالك مسبوق بهذا القول . وشدّد الزمخشري الإنكار على من قال بها ، فقال : هذه الكلمة في عداد الكلمات التي يحرّفها من لا يد له في علم العربية ، فيضعها في غير موضعها ، ويظنّها بمعنى : متى .
ويقول : مهما جئتني أعطيتك . وهذا من وضعه ، وليس من كلام واضع العربية ، ثمّ يذهب فيفسّر بها الآية فيلحد في آيات اللّه تعالى .
قال ابن هشام : والقول بذلك في الآية ممتنع ، لتفسيرها بمن آية ، وإن صحّ ثبوته في غيرها كما ذهب بعضهم في : مهما تصب أفقا البيت السابق ، قال : مهما فيه ظرف زمان ، والمعنى : أيّ وقت تصب بارقا من أفق ، فقلب الكلام ، أو في أفق بارقا ، فزاد من ، واستعمل أفقا ظرفا .
والمصراع الشاهد وقع في شعر شاعرين أحدهما المتنخّل الهذلي .
وهو عجز ، وصدره :
* إذا سدته سدت مطواعة *
والآخر : ذو الإصبع العدواني ، وصدره :
* فإن سسته سست مطواعة *
وتقدّم شعرهما مشروحا في الشاهد السادس والسبعين بعد المائتين « 1 » .
وقوله : « إذا سدته » هو من المساودة التي هي المسارّة ، والسّواد كالسّرار بكسرهما لفظا ومعنى . قال : إذا ساررته طاوعك وساعدك .
وقال قوم : هو من السّيادة ، فكأنه قال : إذا كنت فوقه سيّدا له أطاعك ، ولم يحسدك ، وإن وكلت إليه ، وفوّضته شيئا كفاك . والمطواع : الكثير الطوع والانقياد ، والتاء لتأكيد المبالغة .
هامش
( 1 ) الخزانة الجزء الرابع ص 139 - 140 .