إذ ما أتيت على الرّسول فقل له * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . البيت
وقال الآخر ، وهو عبد اللّه بن همّام السّلوليّ « 1 » : ( الطويل )
إذما تريني اليوم مزجى ظعينتي * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . البيت
الآتي سمعناهما ممّن يرويهما عن العرب ، والمعنى إمّا . اه .
قال ابن يعيش : إن قيل : إذ ظرف زمان ماض ، والشرط لا يكون إلّا بالمستقبل ، فكيف يصحّ المجازاة بها ؟ فالجواب « 2 » من وجهين :
أحدهما : أنّ « إذ » هذه التي تستعمل في الجزاء مع ما ، ليست الظرفية ، وإنّما هي حرف غيرها ضمّت إليها ما ، فركّبا دلالة على هذا المعنى كإمّا « 3 » .
والثاني : أنّها الظرفيّة ، إلّا أنّها بالتركيب غيّرت ونقلت ، وغيّرت عن معناها بلزوم ما إيّاها إلى المستقبل ، وخرجت بذلك إلى حيّز الحروف .
ولذلك قال سيبويه : ولا يكون الجزاء في حيث ولا في إذ « 4 » حتّى يضمّ إلى كلّ واحدة منهما ما ، إلخ . اه .
ورواه أهل السّير ، منهم ابن هشام « 5 » :
* إمّا أتيت على النّبيّ فقل له *
وعليه لا شاهد فيه ، وأصله إن ما ، وهي « إن » الشرطية ، و « ما » الزائدة .
والبيت من قصيدة للعباس بن مرداس الصّحابي ، قالها في غزوة حنين يخاطب بها النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويذكر بلاءه وإقدامه مع قومه في تلك الغزوة وغيرها من الغزوات ، وعدّتها ستّة عشر بيتا ، وأولها « 6 » :
هامش
( 1 ) هو الشاهد التالي ، وسوف يتم تخريجه هناك عند ذكره .
( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " والجواب " . والوجه السليم ما أثبتناه نقلا عن شرح المفصل 7 / 47 .
( 3 ) في شرح المفصل : " كأنما " .
( 4 ) في طبعة بولاق : " إذا " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وشرح المفصل والكتاب .
( 5 ) هي رواية ديوانه والسيرة النبوية .
( 6 ) الأبيات من قصيدة للعباس بن مرداس السلمي يمدح فيها النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ وهي في ديوانه -