لصبره على المسير والأحمال ، تشبيها بصبر أيّوب عليه السلام .
وإلى هذا لمّح عليّ بن العباس ، الشهير بابن الرّومي ، في شعر لبيد ، وقد ضمّنه في شعره هاجيا به وزير المعتضد ، أبا أيّوب سليمان بن عبد اللّه ، فقال « 1 » : ( الرمل )
يا أبا أيّوب هذي كنية * من كنى الأنعام قدما لم تزل
ولقد وفّق من كنّاكها * وأصاب الحقّ فيها وعدل
أنت شبه للذي تكنى به * ولبعض الخلق من بعض مثل « 2 »
لست ألحاك على ما سمتني * من قبيح الرّدّ أو منع النّفل « 3 »
قد قضى قول لبيد بيننا * إنّما يجزي الفتى ليس الجمل
كم حدوناك لترقى في العلا * وأبى اللّه فلا تعل هبل « 4 »
ولم أر ذكر أيّوب واشتقاقه في كتب اللغو المدوّنة ، كالقاموس ، والعباب ، والصّحاح ، مع كثرة دورانه في الألسنة ، ولا في مفردات القرآن ، مع أنّه مذكور فيه .
وفي المعرّبات للجواليقي :
قال أبو علي : وقياس همزة أيّوب أن تكون أصلا غير زائدة ، لأنه لا يخلو أن يكون فيعولا أو فعلولا . فإن جعلته فيعولا كان قياسه لو كان عربيّا أن يكون من الأوب مثل قيّوم ، ويمكن أن يكون فعّولا مثل سفّود وكلّوب ، وإن لم يعلم في الأمثلة هذا ، لأنّه لا ينكر أن يجيء العجميّ على مثال « 5 » لا يكون في العربي . ولا يكون من
هامش
( 1 ) الأبيات لابن الرومي في ديوانه ص 1902 .
( 2 ) في طبعة بولاق : " من بعض بطل " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية وديوان ابن الرومي .
( 3 ) النّفل : العطية والجزاء والهبة ، ومثله النافلة والنوفل . والنوفل : الكثير العطاء .
( 4 ) قوله : " فلا تعل هبل " . إشارة إلى قول أبي سفيان يوم أحد : أعل هبل . وفي السيرة النبوية 1 / 147 :
" وهبل : صنم في جوف الكعبة ، وهو أعظم أصنامهم ، وهو الذي يعني أبو سفيان ابن حرب يوم أحد حين قال :
أعل هبل : أي : أظهر دينك " .
وفي الروض الأنف 2 / 143 : " معناه زد علوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الله أعلى وأجل " . وانظر في ذلك الحديث رقم 522 من الألف المختارة .
( 5 ) في طبعة بولاق : " على لسان " . ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية والمعرب للجواليقي ص 15 .