غيّر الجدّة من عرفانه * خرق الرّيح وطوفان المطر
وقال بعدهما : لا أعرف بيتا حذفت منه النون من يكن مع الألف واللام غير هذا البيت .
وهذا الحصر غير صحيح ، فقد سمع في غيره ، قال ابن صخر الأسدي « 1 » :
( الطويل )
فإن لا تك المرآة أبدت وسامة * فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم
قال ابن السّرّاج في « الأصول » : قالوا : لم يكن الرّجل ، لأن هذا موضع تحرّك فيه النون ، والنون إذا وليها الألف واللام للتعريف لم تحذف إلّا أن يضطرّ إليه شاعر ، فيجوز ذلك على قبح واضطرار . وأنشد هذين البيتين .
وكذلك ذهب إلى أنّه ضرورة أبو علي في « كتاب الشعر » ، وابن عصفور في « الضرائر » .
وقال ابن جني في « سرّ الصناعة » : أنشد قطرب وقرأناه على بعض أصحابنا يرفعه إليه :
* لم يك الحقّ سوى أن هاجه * البيت
أي : لم يكن الحقّ . وكان حكمه إذا وقعت النون موقعا تحرّك فيه فتقوى بالحركة أن لا يحذفها ، لأنّها بحركتها قد فارقت شبه حروف اللّين ، إذ كنّ لا يكن إلّا سواكن .
وحذف النون من يكن أقبح من حذف التنوين ونون التثنية والجمع ، لأن النون في يكن أصل ، وهي لام الفعل ، والتنوين والنون زائدتان « 2 » ، فالحذف فيهما أسهل منه في لام الفعل . وحذف النون من يكن أيضا أقبح من حذف نون من في قوله :
( المنسرح )
هامش
( 1 ) البيت للخنجر بن صخر الأسدي في الدرر 2 / 96 ؛ وسر صناعة الإعراب 2 / 542 ؛ وشرح التصريح 1 / 196 ؛ ولسان العرب ( كون ) ؛ والمقاصد النحوية 2 / 63 . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 269 ؛ وتخليص الشواهد ص 268 ؛ وشرح الأشموني 1 / 120 .
( 2 ) كذا في النسخة الشنقيطية ، وهو الصواب . وفي طبعة بولاق : " الزائدتان " بلام التعريف .