أي : أذاب الشّحم . وفي الحديث « 1 » : « لعن اللّه اليهود حرّمت عليهم الشّحوم فجملوها فباعوها » .
وقال الطّوسي : ويقال : اجتمل اللحم ، أي : طبخه بالشّحم ليس معه ماء ، وذلك إذا قلاه به .
وقوله : « ليلة ريح » ، أي : ليلة برد من الشّتاء . وهذا غاية الكرم ، فإنّ شدّة العرب ، وبؤسهم في الشتاء ، لعدم النبات .
وهذا البيت استشهد به صاحب الكشاف عند قوله تعالى « 2 » : «
وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ
» على أنّ يدّعون افتعال من الدّعاء ، أي : يدعون لأنفسهم ، كما في اشتوى ، واجتمل ، أي : شوى لنفسه ، وجمل لنفسه . ومثله في « الصحاح » ، قال :
اشتويت : اتّخذت شواء . وأنشد هذا البيت .
وقوله : « من شواء » . . . إلخ ، « من » متعلقة باشتوى في البيت المتقدّم . قال صاحب الصحاح : شويت اللحم شيّا ، والاسم الشّواء . و « العارضة » : الناقة التي أصابها كسر ، أو عرض فنحرت . و « الهضوم » ، بفتح الهاء وضم المعجمة : الفتى الذي يهتضم ماله يقطع منه ويكسر « 3 » . و « النّزل » ، بفتح النون والزاي : المعروف والخير .
وقوله : « فإذا أقرضت « 4 » » . . . إلخ ، بالبناء للمفعول ، يقال : أقرضني فلان ، أي : أعطاني قرضا . والقرض : ما تعطيه من المال لتقضاه « 5 » . والقرض هنا : ما سلف من إحسان أو إساءة .
قال أميّة بن أبي الصّلت « 6 » : ( البسيط )
هامش
( 1 ) انظر الحديث رقم 638 من الألف المختارة . وهو من حديث جابر بن عبد الله عند البخاري - المغازي والتفسير - ونصه في الألف المختارة : " قاتل الله اليهود ، لما حرّم عليهم شحومها ، جملوها ثم باعوها فأكلوها " .
( 2 ) سورة يس : 36 / 57 .
( 3 ) في شرح ديوان لبيد ص 178 : " يقتطع منه . . . " .
( 4 ) هذه رواية البغدادي ؛ وهي غير رواية ديوانه .
( 5 ) في طبعة بولاق : " لتقضاه " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 6 ) البيتان لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ص 63 .