غضبت حنيفة أن تقتّل عامر * يوم النّسار فأعقبوا بالصّيلم
أي : إنّهم لمّا طلبوا إلينا العتبى ، وضعنا لهم السّلاح مكانها . وهذا تهكّم .
و « الصّيلم » : الدّاهية « 1 » .
وحيث أطلق التنويع فالمراد به [ هذا « 2 » ] ، كما تراهم يقولون : من باب :
* تحيّة بينهم ضرب وجيع *
فيجعلون المثال أساسا وقاعدة ، وليس من المجاز في شيء ؛ لأنّ طرفيه مستعملان في حقيقتهما ؛ ولا تشبيها كما صرّحوا به ، بل التّشبيه يعكس معناه ، ويفسده .
قال الشيخ في « دلائل الإعجاز » : اعلم أنّه لا يجوز أن يكون سبيل قوله « 3 » :
( الطويل )
* لعاب الأفاعي القاتلات لعابه *
سبيل قولهم : « عتابه السّيف » . وذلك لأنّ المعنى في بيت أبي تمام على أنّك تشبّه شيئا بشيء ، لجامع بينهما في وصف . وليس المعنى في عتابك السّيف على أنّك ، تشبّه عتابه بالسّيف ، بدلا من العتاب .
ألا ترى أنّه يصحّ أن تقول : مداد قلمه قاتل كسمّ الأفاعي ، ولا يصحّ أن تقول :
عتابك كالسّيف ، اللهمّ إلّا أن تخرج إلى باب آخر ، وشيء ليس هو غرضهم بهذا الكلام ، فتريد أنّه قد عاتب عتابا خشنا مؤلما .
ثم إنّك إذا قلت السّيف عتابك ، خرجت به إلى معنى ثالث « 4 » ، وهو أن تزعم
هامش
- 12 / 199 ؛ وسمط اللآلئ ص 503 ؛ والعقد الفريد 5 / 248 ؛ ولسان العرب ( عتب ، صلم ) .
( 1 ) في حاشية ديوانه ص 180 يقول د . عزة حسن : " يومئ بشر بقوله هذا إلى يوم الجفار الذي قتلت فيه بنو تميم " .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من النسخة الشنقيطية .
( 3 ) صدر بيت لأبي تمام ؛ وعجزه :* وأري الجنى اشتارته أيد عواسل *والبيت لأبي تمام الطائي في ديوانه ص 257 ؛ ودلائل الإعجاز ص 238 .
( 4 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " حادث " . وهو تصحيف صوابه من دلائل الإعجاز .