أي : صار .
وبقي وجه آخر ، لم يرتضه الشارح المحقق ، ولهذا لم يذكره ، وهو أن تكون كان على بابها ، ويدّعى القلب في الكلام ، ويكون الأصل : قد كانت فراخها بيوضا ، كقول الآخر « 1 » : ( الكامل )
. . . كما * كان الزّناء فريضة الرّجم
أراد : كما كان الرّجم فريضة الزّنى .
وما اختاره الشارح المحقق هو مذهب ثعلب ، وأبي علي ، وابن جنّي ؛ وهو الجيّد ؛ لأنّ القلب لا يصار إليه ، إذا وجد وجه آخر .
وأما قوله : « بيوضها » فقد رواه ثعلب بضم الباء . ومشى عليه في « الإيضاح » مستشهدا به على أنّه جمع بيض ، كبيت وبيوت ، وخالفه في « التذكرة » وجزم بأنّ « بيوضها » بفتح الباء بمعنى ذات البيض ، واستبعد رواية الضم ، وقال : فإن قلت ما تنكر أن يكون بيوضها بضم الباء ؟ فالقول في ذلك أنّه يبعد وإن كانوا قد قالوا التّمور ، لاختلاف الجنس ، لأنّ البيض هنا ضرب واحد وليس بمختلف ، فلا يجوز أن يجمع .
وهذا الاستبعاد مبنيّ على أن يكون جمع بيض ، والصّحيح أنه جمع بيضة ، كما أنّ مؤونا جمع مأنة ، وهي السّرّة وما حولها ، لا أنّه جمع بيض لعدم الاختلاف المسوّغ للجمع . وهذا أولى من الطّعن في رواية ثعلب .
ويؤيّد روايته قول بعض بني نمير : ( الطويل )
يضلّ القطا الكدريّ فيها بيوضه * ويعوي بها من خيفة الهلك ذيبها « 2 »
وقول الجعدي :
هامش
( 1 ) قطعة من بيت للنابغة الجعدي ؛ وتمامه :كانت فريضة ما تقول كما * كان الزناء . . .والبيت للنابغة الجعدي في ديوانه ص 35 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 323 ؛ ولسان العرب ( زنى ) . وهو بلا نسبة في أمالي القالي 1 / 216 ؛ والإنصاف 1 / 373 .
( 2 ) في طبعة بولاق : " ويعدي بها " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .