والحزن ، بفتح المهملة وسكون المعجمة : ما غلظ من الأرض ، وهو ضدّ السّهل ، وأضاف القطا إليه لأنه يكون قليل الماء ، فتكون قطاه أكثر عطشا ، فإذا أراد الماء كان سريع الطّيران .
قال الأصمعي ، ونقله ابن قتيبة في « كتاب أبيات المعاني » : أراد أنّها شربت من الغدر في الرّبيع ، فإذا فرّخت ودخلت في الصّيف ، احتاجت إلى طلب الماء على بعد ، فيكون أسرع لطيرانها . وإنما تفرّخ بيضها إذا جاء الحرّ . فأراد أن يخبر عن سرعة طيرانها عند حاجتها إلى الماء « 1 » .
ووجب تقدير كان بصار هنا ليصحّ المعنى ، ولو قدّر بكان لفسد ، لكونه محالا .
ومثله قول شمعلة بن أخضر ، من شعراء الحماسة « 2 » : ( الوافر )
فخرّ على الألاءة لم يوسّد * وقد كان الدّماء له خمارا
قال ابن جني في « إعرابه للحماسة » : كان هنا بمنزلة صار . أنشد أبو عليّ :
بتيهاء قفر والمطيّ * . . . البيت
أي : صارت .
وهذا وجه من وجوه كان خفيّ . اه .
ومثله قول رؤبة « 3 » : ( الرجز )
* والرّأس قد كان له قتير *
هامش
( 1 ) في حاشية طبعة هارون 9 / 202 : " هذا النص مخالف لألفاظه في المعاني الكبير ، ولا يعدو أن يكون ترجمة وتعبيرا عن ألفاظ ابن قتيبة " .
( 2 ) البيت لشمعلة بن أخضر في تاج العروس ( كون ) ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 160 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 1 / 239 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 2 / 64 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 567 ؛ ولسان العرب ( حسن ، كون ) ؛ والمؤتلف والمختلف ص 208 .
( 3 ) الرجز لرؤبة بن العجاج في ملحق ديوانه ص 174 - برواية شكير - وللعجاج في ديوانه 2 / 284 ؛ وشرح المفصل 7 / 103 . وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 394 ، 732 .