وقوله : « كما انطوت » الكاف نعت لمصدر محذوف ، وما مصدرية . ومصدر انطوت الانطواء ، وليس بمصدر أطوي ، وإنما المعنى أطوي الحوايا ، فتنطوي كانطواء خيوط الفتّال .
وقوله : « وأغدو على القوت » . . . إلخ . غدا غدوّا من باب قعد : ذهب غدوة ، وهي ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس ، هذا أصله ثم كثر حتّى استعمل في الذّهاب أيّ وقت كان . كذا في المصباح .
والغداة والغدوة واحد ، كما في القاموس . وعلى هنا للتعليل بمعنى اللام ، كقوله تعالى « 1 » : «
وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ
» . و « الزهيد » : القليل الذي يزهد فيه . والكاف نعت لمصدر محذوف ، أي : غدوّا كغدوّ الأزلّ ، والأزلّ :
الذّئب الأرسح ، بالمهملات ، أي : القليل لحم الفخذين . والأزلّ لا ينصرف للوصف ووزن الفعل ، وكذلك أطحل . والذئب الأزلّ : الخفيف الوركين ، وهذه صفة لازمة له .
قال التبريزي : الأزلّ : الأرسح ، وبه يوصف الذئب .
ومن أمثالهم :
* لا أنس في الذّئب الأزلّ الجائع *
وقال بعضهم : قلت لأعرابيّ : ما الأرسح ؟ فقال : الذي لا است له . ووصف رجل فارسا ، فقال : قاتله اللّه ، أقبل بزبرة الأسد ، وأدبر بعجز ذئب .
وذلك أنه يحمد من الفارس أن يكون أشعر الصّدر ، وأن يكون ممسوح الاست كالذئب .
و « التنائف » : جمع تنوفة ، وهي الفلاة . ومعنى تهاداه : تتّخذه هديّة ، كلّما خرج من تنوفة ودخل في أخرى . وهو مضارع محذوف من أوله التاء ، وأصله تتهاداه . ويجوز أن يكون ماضيا ، وإنما لم يقل تهادته « 2 » بالتأنيث لأنّ التنائف مؤنّث مجازيّ ، وجملة : « تهاداه » صفة أزلّ ، وكذلك أطحل . وذئب أطحل ، وشاة
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 185 .
( 2 ) في طبعة بولاق : " تهاديه " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .