وقوله : « وأستفّ ترب » . . . إلخ ، يقال : سففت الدواء وغيره من كلّ شيء يابس أسفّه ، من باب تعب ، سفّا ، هو أكله غير ملتوت . وهو سفوف مثل رسول .
واستففت الدواء مثل سففته . والطّول : مصدر طال على القوم يطول من باب قال ، إذا أفضل عليهم . وتطوّل : تفضّل .
و « كي » إمّا بمعنى اللام حرف جر وأن مضمرة ، أو بمعنى أن واللام مقدرة .
وفاعل يرى امرؤ ، وله متعلقة بيرى ، ومفعول يرى محذوف ، أي : شيئا ، ومن الطّول بيان له ، وقيل نعت له .
وعند الأخفش المفعول هو الطّول ، ومن زائدة ، وعليّ متعلق بيرى . ولا يجوز أن يتعلّق بالطّول ، لأنّ المصدر لا يتقدّم معموله عليه . ويجوز عند الشارح المحقق تعلّقه به لأنّه ظرف .
وقوله : « ولولا اجتناب الذّام » . . . إلخ ، « الذّام » : العيب ، يهمز ولا يهمز .
و « يلف » : يوجد ، يتعدّى إلى مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر . و « مشرب » نائب الفاعل ، وهو المفعول الأوّل في الأصل ، ويعاش به صفته .
و « لديّ » ظرف بمعنى عندي ، وهو متعلق بمحذوف على أنّه المفعول الثاني ووقع الحصر فيه . و « مأكل » معطوف على مشرب ، أي : لم يوجد مشرب يعاش به ، ومأكل كذلك إلّا حاصلين لديّ .
وأخطأ معرب هذه القصيدة « 1 » في قوله : « ويعاش به » نعت لمشرب ، والتقدير :
إلّا هو لديّ ، محذوف المبتدأ للعلم به ، ولديّ خبره ، ومأكل معطوف على هو .
اه .
هامش
( 1 ) أراد به العكبري - صاحب شرح لامية العرب - ؛ ففي شرح لامية العرب ص 34 : " ويعاش به : نعت ل مشرب . والتقدير : إلا هو لدي ، فحذف المبتدأ للعلم به ؛ ولدي : خبره . ومأكل : معطوف على هو " . ولم يتيسر لمحقق طبعة هارون معرفة ذلك .
وفي حاشية شرح لامية العرب ص 34 يعلق المرحوم د . محمد خير حلواني - المحقق - على قول الشارح : " نعت لمشرب " . بقوله : " لا يريد تقدير النعت الذي ذكره ، بل تقدير المعنى الذي في - لدي - وهذا من أسلوبه " .
وفي إعراب مأكل معطوف على هو .
يقول المحقق في الحاشية : " تقديره : لم يلف مشرب إلا هو ومأكل لدي . وعطف النكرة على المعرفة جائز " .
فلعل البغدادي سهى عن ذلك ، والله أعلم .