وخطؤه من وجهين ظاهرين للمتأمّل .
وقوله : « ولكنّ نفسا » . . . إلخ ، « لكنّ » هنا للتأكيد « 1 » ، فإنّ ما بعدها مؤكّد لما قبلها من الصّفات ، وخبرها محذوف تقديره لي . ومرّة صفة نفس بمعنى أبيّة كالمرّة ، في أنّ كلّا منهما ممتنع على متناولة . وروى : « حرّة » بدل مرّة . وجملة :
« لا تقيم بي » صفة ثانية لنفس ، أو استئنافيّة جواب سؤال مقدّر .
وزعم معرب هذه القصيدة أنّ الجملة خبر لكنّ . و « تقيم » ، من الإقامة في المكان وهو اللّبث فيه ، والباء في « بي » للمصاحبة على أنّها في موضع الحال . وقال معرب هذه القصيدة : بي متعلّق بتقيم ، والمعنى تقيمني فهو مفعول به . اه .
وهذا لا وجه له . وعلى متعلّقة بتقيم . والاستعلاء هنا معنويّ ، نحو « 2 » : «
لَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ
» ، ويجوز أن تكون للمصاحبة . وريث في الأصل مصدر راث ، أي :
أبطأ ، استعمل هنا للظرف الزّمانيّ ، أي : إلّا بمقدار تحوّلي . فما مصدرية ، وقيل :
ما زائدة . وقيل : كافّة . وقيل : نصب ريث على الحال .
وقوله : « وأطوي على الخمص » . . . إلخ ، « الخمص » ، بالضم : مصدر خمص الرجل خمصا فهو خميص ، إذا جاع ، مثل قرب قربا فهو قريب . كذا في المصباح .
وقيل : الخمص بالضم : الضمر ، وبالفتح : الجوع . وعلى هنا للمصاحبة ، متعلق بأطوي . والحوايا مفعول أطوي ، جمع حويّة ، وهي فعيلة بمعنى مفعولة ، وهي الأمعاء في الجوف . والخيوطة : جمع خيط ، والتاء لكثرة الجمع ، نحو : حجار وحجارة .
وقال التبريزي : أتى بالهاء للتأنيث ؛ إذ كان بمعنى الجماعة . و « الماريّ » :
الفتّال ، وهو الذي يفتل الحبال .
و « تغار » : يحكم فتلها . يقال : أغار الفتل ، أي : أبرمه وأحكمه . ومراده تفتل وتغار . ولا يضرّ التأخير ، فإنّ الواو لا تدلّ على الترتيب .
هامش
( 1 ) في شرح لامية العرب للعكبري ص 34 : " ولكن : استدراك ، معناه : زيادة صفة على الصفات المتقدمة . . . " .
( 2 ) سورة الشعراء : 26 / 14 .