زيدا منطلقا ، وأتقول « 1 » عمرا ذاهبا ، وأكلّ يوم تقول عمرا منطلقا ، لا تفصل بها كما لم تفصل في أكلّ يوم زيدا تضربه .
وتقول : أأنت تقول زيد منطلق ، رفعت لأنّه فصل بينه وبين حرف الاستفهام ، كما فصل في قولك : أأنت زيدا مررت « 2 » به ، فصارت بمنزلة أخواتها ، وصارت على الأصل ، كما قال الكميت :
أجهّالا تقول بني لؤيّ * . . . البيت
وقال عمر بن أبي ربيعة « 3 » : ( الكامل )
أمّا الرّحيل فدون بعد غد * فمتى تقول الدّار تجمعنا
وإن شئت رفعت بما نصبت ، فجعلته حكاية . وزعم أبو الخطّاب وسألته عنه غير مرّة . أنّ ناسا يوثق بعربيّتهم ، وهم بنو سليم ، يجعلون باب قلت أجمع مثل ظننت . انتهى كلام سيبويه .
قال الأعلم : الشاهد فيه على أنه أعمل تقول عمل تظنّ لأنها بمعناها ، ولم يرد قول اللّسان ، وإنّما أراد الاعتقاد بالقلب .
والتقدير : أتقول بني لؤي جهّالا ، أي : أتظنّهم كذلك ، وتعتقده فيهم ؟
فبني لؤيّ المفعول الأوّل ، ومتجاهلينا المفعول الثاني . وأراد ببني لؤيّ جمهور قريش كلّها .
وهذا البيت من قصيدة يفخر فيها على اليمن ، ويذكر فضل مضر عليهم ، فيقول : أتظنّ قريشا جاهلين ، أو متجاهلين حين استعملوا اليمانيّين في ولاياتهم ، وآثروهم على المضريّين ، مع فضلهم عليهم . والمتجاهل : الذي يستعمل الجهل ، وإن
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " وأقول " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق .
( 2 ) في الكتاب لسيبويه : " أأنت زيد مررت به " برفع " زيد " . وهي وجهان جائزان . والمرجح عند الفصل هو الرفع .
( 3 ) البيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 402 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 179 ؛ وشرح المفصل 7 / 78 ، 80 ؛ والكتاب 1 / 124 ؛ ولسان العرب ( قول ) ؛ والمقاصد النحوية 2 / 434 . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 74 ؛ وتخليص الشواهد ص 457 ؛ ورصف المباني ص 89 ؛ وشرح التصريح 1 / 262 ؛ ولسان العرب ( رحل ، زعم ) ؛ والمقتضب 2 / 349 .