ألا ترى أنّ أهلا مذكر يجمع بالواو والنون ، لأنّهم لمّا وصفوا به أجروه مجرى الصفات في دخول تاء التأنيث ، للفرق ، فقالوا : رجل أهل ، وامرأة أهلة ، كما يقولون : ضارب وضاربة .
قال الشاعر :
* وأهلة ودّ قد تبرّيت ودّهم *
ولمّا قالوا في المذكّر أهل وأهلون ، وفي المؤنث أهلة وأهلات ، أشبه فعلة من الصفات فجمعوه « 1 » بالألف والتاء ، وأسكنوا الثاني منه ، كما فعلوا ذلك بسائر الصفات .
ومن العرب من يقول : أهلات ، فيفتح الثاني كما فتحوا في أرضات ، لأنه اسم مثله ، وإن كان أشبه الصفة .
قال المخبل :
* فهم أهلات حول قيس بن عاصم *
انتهى .
والبيت من قصيدة للمخبّل السعديّ . قال ابن المستوفي في « شرح أبيات المفصل » ، وقبله « 2 » :
ألم تعلمي يا أمّ عمرة أنّني * تخاطأني ريب الزّمان لأكبرا
وأشهد من عوف حلولا كثيرة * يحجّون سبّ الزّبرقان المزعفرا
فهم أهلات حول قيس بن عاصم * . . . . . . . . . . . . . . البيت
وقوله : « ألم تعلمي » إلخ ، قال أبو محمد الأسود الأعرابي : معناه أنّه كره أن يعيش ويعمّر حتّى يرى الزّبرقان من الجلالة والعظمة بحيث يحجّ بنو سعد عصابته « 3 » .
انتهى .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " جمعوه " . وهو تصحيف صوابه من شرح المفصل .
( 2 ) البيتان للمخبل السعدي في ديوانه ص 294 .
( 3 ) العصابة : العمامة ، وكل ما يعصب به الرأس .