ويؤكّد ذلك هاهنا أيضا قوله بعده ، « من السنين » فجاء بمن المرادة في جميع التفاسير من أحد عشر إلى تسعة وتسعين .
ألا ترى أنّ أصل حركة عشرين درهما « 1 » إنّما هو عشرون من الدّراهم ، فمجيئه بالتمييز على أصله يؤنسك بأنّ كسر نون السنين من قبلها ، هو أيضا خروج فيها عن الأصل « 2 » ، غير أنّ النون في السنين الثانية مفتوحة على الاستعمال ، ولم يضطر إلى كسرها ، كما يضطر في القافية قبلها « 3 » . انتهى .
وأراد بأبي العباس المبرّد ، وقد نقلنا كلامه ، وليس فيه ما نقله عنه ، وكلامه بعده غير واضح . انتهى أيضا فتأمّله .
وسحيم بن وثيل شاعر إسلاميّ ، تقدّمت ترجمته في الشاهد الثامن والثلاثين من أوائل الكتاب « 4 » مع شرح عدّة أبيات من هذه القصيدة .
وهذا البيت قبل البيتين اللذين أوردهما المبرد « 5 » :
عذرت البزل إن هي خاطرتني * فما بالي وبال ابني لبون
« البزل » : جمع بازل ، وهو المسنّ من الإبل . وضربه مثلا . يقول : عذرت المسانّ من الشعراء إذا تعرّضوا لي وهاجوني ، فكيف بغلامين حديثين ؟ ! يعني الأبيرد « 6 »
هامش
( 1 ) في إعراب الحماسة الورقة 214 : " أن أصل عشرين درهما " .
( 2 ) في إعراب الحماسة : " على الأصل " .
( 3 ) في إعراب الحماسة : " ولم يضطر في كسرها كما اضطر في القافية قبلها " .
( 4 ) الخزانة الجزء الأول ص 261 .
( 5 ) في حاشية طبقات فحول الشعراء ص 72 : " وخبر الأبيات أن الأبيرد الرياحي وابن عمه الأحوص أرسلا إلى سحيم رجلا بأبيات يتعرضان له بها ، فلما سمعها أخذ عصاه وجعل ينحدر في الوادي يقبل ويدبر ويهمهم بالشعر ، ثم قال له : اذهب وقل لهما :أنا ابن جلا وطلاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفونيالأبيات . فجاءاه فاعتذرا له " .
( 6 ) في طبعة بولاق : " يعني الأبرد " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية والأصمعيات وطبقات فحول الشعراء .
والأبيرد - بهيئة التصغير - هو الأبيرد بن المعذر بن قيس بن عتاب بن هرمي بن رياح بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد ابن مناة بن تميم . انظر في ترجمته وأخباره الأغاني 13 / 126 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 3 / 58 ؛ والمؤتلف ص 27 .