وما ذا يدّري الشّعراء منّي * وقد جاوزت رأس الأربعين
أخو خمسين مجتمع أشدّي * ونجّذني مداورة الشّئون
وفي كتاب اللّه [ عزّ وجلّ « 1 » ] :
« إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ »
« 2 » . فإن قال قائل : فإنّ غسلين واحد .
فجوابه أنّ كلّ ما كان على بناء الجمع [ من الواحد ] فإعرابه إعراب الجمع .
ألا ترى أنّ عشرين ليس لها واحد من لفظها ، فإعرابها « 3 » كإعراب مسلمين ، وواحدهم مسلم . وكذلك جميع الإعراب .
ويقولون « 4 » : هذه فلسطون يا فتى ، ورأيت فلسطين يا فتى ، وهذا القول الأجود . وكذلك : يبرين [ وفي الرفع : ] يبرون يا فتى . وكلّ ما أشبه هذا فهو بمنزلته ، تقول : هذه قنّسرون ، ورأيت قنّسرين .
والأجود في هذا البيت « 5 » : ( المتقارب )
وشاهدنا الجلّ والياسمو * ن والمسمعات بقصّابها
وفي القرآن ما يصدّق ذلك ، قول اللّه عزّ وجلّ « 6 » :
« كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ . وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ »
. انتهى .
وذهب ابن جنّي إلى أنّ تلك الكسرة للضرورة ، والإعراب إنّما هو بالياء . قال في « سرّ الصناعة » :
فأمّا قول سحيم بن وثيل :
* وقد جاوزت حدّ الأربعين *
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من الكامل في اللغة ص 304 . وفي النسخة الشنقيطية وطبعة هارون : " تعالى " .
( 2 ) سورة الحاقة : 69 / 36 .
( 3 ) في الكامل في اللغة : " وإعرابها " .
( 4 ) النص منقول من الكامل في اللغة 1 / 304 . والزيادة منه .
( 5 ) البيت للأعشى في ديوانه ص 223 ؛ وتاج العروس ( قصب ، جلل ) ؛ والكامل في اللغة 1 / 305 ؛ ولسان العرب ( قصب ، جلل ) ؛ والمخصص 13 / 13 ؛ ومقاييس اللغة 5 / 95 .
( 6 ) سورة المطففين : 83 / 18 - 19 .