فليست النون حرف إعراب ، ولا الكسرة فيها علامة جرّ الاسم ، وإنّما هي حركة التقاء الساكنين ، وهما الياء والنون ، وكسرت على أصل حركة التقاء الساكنين ، ولم يفتح كما يفتح « 1 » نون الجمع ، لأن الشاعر اضطرّ إلى ذلك ، لئلّا تختلف حركة الرويّ في سائر الأبيات .
ويدلك على أنّ الحركة التي هي الكسرة ليست جرّا قول الشاعر :
* وابن أبيّ أبيّ من أبيّين *
فأبيّون جمع أبيّ ، مثل ظريفون من ظريف .
فكما لا شكّ « 2 » أنّ كسر نون أبيّين إنّما هي لالتقاء الساكنين ، لأنّه جمع تصحيح ، فكذلك ينبغي أن تكون كسرة نون الأربعين .
وكذلك قول الفرزدق :
* إلّا الخلائف من بعد النّبيّين *
وهذا أيضا جمع نبيّ على الصحة لا محالة ، فكسرة نون الجمع في هذه الأشياء ضرورة ، وأجريت في ذلك مجرى نون التثنية . انتهى .
وكذلك قال في « إعراب الحماسة » ، عند قول الشاعر « 3 » : ( البسيط )
أقول لمّا أرى كعبا ولحيته * لا بارك اللّه في بضع وستّين
من السّنين تملّاها بلا حسب * ولا حياء ولا عقل ولا دين
قال : كان أبو العباس يذهب في قول سحيم :
* وقد جاوزت حدّ الأربعين *
إلى أنّه أخرجه على أصل التقاء الساكنين ، وهو الكسرة ضرورة .
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " كما تفتح " .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " كما لا شك " .
( 3 ) البيتان بلا نسبة في الأشباه والنظائر 7 / 247 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 493 ؛ وشرح الحماسة للأعلم الشنتمري 2 / 1089 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 4 / 47 ؛ ولسان العرب ( بضع ) .